حقّ هذه الكلمة هو فعل الواجبات وترك المحرمات، لأنها تستلزم الامتثال، الامتثال لما أمر الله والترك لما نهى عنه جل وعلا، وتحقيق التوحيد هو أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع، لا بد من هذين الأصلين كما نص عليهما شيخ الإسلام رحمه الله في غير ما موضع أصلان في الدين: أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع جل وعلا لا بالأهواء والبدع والضلالات.
ثم ذكر تفسير هذه الكلمة بقوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} إلى آخر الآية، وذكرنا أن هذه الآية دلت على أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله والإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله جل وعلا، ثم ذكر الآية الأُخرى وهي أمر الرب جل وعلا لنبيه {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] ثم فسر هذه الكلمة العادلة التي يستوي في فرضيتها اليهود والنصارى وغيرهم {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} هذه الكلمة من جهة المعنى استدل المصنف عليها بآيتين واضحتين ليبين لك يا عبد الله أن هذه الكلمة بهذا المعنى ليست من صنع المؤلف رحمه الله، بل هي نص القرآن، ولذلك قال: وتفسيرها الذي يوضحها ويبينها ويكشفها للناس هو قوله جل وعلا، وقوله جل وعلا، ليدل لك على أن هذه الكلمة ليست من عند الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله وليست منسوبة إليه، وإنما هي نص القرآن ونص السنة وفهم سلف الأمة.
هذه الكلمة تدل على التوحيد فإنها دلت على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فدلت على إثبات العبادة لله ونفيها عمّا سواه، ودلت على توحيد الربوبية فإن العاجز لا يصلح أن يكون إلهًا، لا إله لا معبود إلا الله. هذا عاجز لا يخلق ولا يرزق، ويمرض وينام، فكيف يصلح أن يكون معبودًا، كيف يستحق أن يكون هو الإله المعبود المطاع، نقول: هذا لا يصلح. فدلت هذه الكلمة من جهة التضمن والاستلزام أيضًا على أن العاجز لا يصلح أن يكون إلهًا معبودًا بحق.
ودلت على توحيد الأسماء والصفات فإن مسلوب الأسماء والصفات ليس بشيء، الذي لا يسمع ولا يبصر، هل يكون إلهًا؟ لا يكون إلهًا، وإنما الذي وسع سمعه كل شيء، ووسع علمه بكل شيء بالمعدومات والموجودات والممكنات والمستحيلات، هذا الذي يصلح أن يكون إلهًا جل وعلا.
إذًا مسلوب الأسماء والصفات ليس بشيء بل هو عدم محض كما قال بعض العلماء: المشبِّهُ يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، والموحد يعبد إله الأرض والسماء.
قال ابن تيمية رحمه الله: (وشهادة ألا إله إلا الله فيها الإلهيات) . وهي الأصول الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.