فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 321

( {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} ) هذا الشاهد لدليل الصلاة بأنها واجبة، وأنها ركن من أركان الإسلام الخمسة. ( {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} ) ، ( {وَيُقِيمُوا} ) هذا فعل مضارع كيف دل على الوجوب؟

( {وَيُقِيمُوا} ) أصلها يقيمون، أليس كذلك؟ أين النون؟ معطوف على ( {لِيَعْبُدُوا} ) أصلها ليعبدون حذف النون للام الأمر هكذا قيل، وهذا فيه إشكال، إلا ليعبدوا وإلا ليقيموا الصلاة: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] . ( {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) فاللام لام الأمر حينئذٍ يكون الفعل مجزومًا باللام ليعبدوا الله، {لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ} ، ثلاث شواهد، فعل مضارع دخلت عليه لام الأمر، إذن يقيموا أي وليقيموا. اللام معطوف على مدخول اللام ليعبدوا فدل على أنه مأمور بها. ( {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} ) يعني المكتوبة بأركانها وشرائطها في أوقاتها. ( {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} ) ويؤتون هذا الأصل، حذفت النون للجازم لأنه معطوف على ما سبق، ويصح عطف الفعل المجزوم على فعل مجزوم آخر، أليس كذلك، إيش الدليل؟

{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] ... إلى أن قال تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 69] . {وَيَخْلُدْ} هذا هو الشاهد. الواو حرف عطف، ويخلد معطوف على يضاعف أو يلق. والعطف عطف المجزوم على المجزوم يفيد ماذا؟ يفيد أن مدخول الأول هو مدخول الثاني، يعني العامل في الأول هو العامل في الثاني. الأول مجزوم باللام أو جواب الشرط وهذا مجزوم مثله. على كلٍ ( {وَيُقِيمُوا} ) هذا مجزوم باللام في ليعبدوا معطوف عليه ( {وَيُؤْتُوا} ) يعني وليؤتوا الزكاة يعنى يؤتوا الزكاة عند محلها.

( {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ) ، ( {وَذَلِكَ} ) المشار إليه ما هو؟ ما أمروا به، وأمروا بماذا؟ بثلاثة أمور: التوحيد وقدمه على الصلاة، لأنه أول ما يُخاطب ويُكلف به المكلّف. «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . فدل على أن أول أمر يخاطب به المكلّف هو التوحيد.

أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى العَبِيْدِ ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيْدِ

إذًا

الأول: عبادة الله أو إخلاص أو التوحيد.

الثاني: إقامة الصلاة.

والثالث: إيتاء الزكاة.

وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة معطوف على قوله: يعبدوا. وداخل فيه، ولكن نُصّ عليها لماذا؟ لأهميتها، فالصلاة عبادة البدن، والزكاة عبادة المال، وهما قرينتان في كتاب الله عز وجل، فحينئذٍ يكون من باب عطف الخاص على العام.

وَذِكْرُ خَاصٍ بَعْدَ ذِي عُمُومِ ... مُنَبِّهً بِفَضْلِهِ المَحْتُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت