فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 321

قال: (فَأَرْكَانُ الإِسْلاَمِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) . وفسر معنى الشهادتين، وهو أهم ما يُذكر في أركان الإسلام لأن ما بعده يعتبر فرعًا، لا تصح الصلاة، ولا الزكاة، ولا الصيام، ولا الحج، إذا كان فاعلها من أهل الشرك، لا تصح فهي مردودة عليه، حينئذٍ لا بد من تحقيق هذا الأصل أولًا.

(وَدَلِيلُ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرُ الْتَّوْحِيدِ) . هذا من باب التأكيد يعني الدليل على أن الصلاة والزكاة واجبة، وهي ركن من أركان الدين الإسلام قوله جل وعلا وزاد فيه تفسير التوحيد ( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ) ، هذه الآية عظيمة. (وَدَلِيلُ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ) الصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الاصطلاح الشرعي: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فهي خاصة. والزكاة في اللغة: النمو، وفي الشرع أو الاصطلاح: إخراجها من مخصوص من شيء مخصوص في محل مخصوص. يعني طائفة مخصوصة وهم أهل الزكاة. وهذه مرجعها من جهة التفصيل والتفسير إلى كتب الفقه.

( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} ) هذا شاهد لأي جزء من الأجزاء الثلاثة؟ قال: (وَدَلِيلُ الْصَّلاَةِ وَالْزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرُ الْتَّوْحِيدِ) هذه تضمها إلى الآيتين ويوضحها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} [الزخرف: 26] ، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 64] . ( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) حينئذٍ فسر التوحيد بثلاث آيات، وهذا لا ينتقد يقال متن مختصر أو نحو ذلك، نقول: لا، المقام مقام إيضاح ومقام تأكيد لأن التوحيد مما يحصل فيه الشبه. يعني الشبه باعتبار ظن الناظر والمكلَّف.

( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) وما أمروا الواو هنا تعود على الكافرين في أول الآية: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} أليس كذلك. ( {وَمَا أُمِرُوا} ) أي الكفار والمشركون ( {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ) يعني إلا ليوحدوا الله جل وعلا، ويفردوه بالعبادة، لأن هذا هو معنى التوحيد. حنفاء أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله موحدين، لأن هذا أمر عام كما سبق أن الإسلام الشرعي العام هو عبادة الله جل وعلا، والأمر بعبادة الله تعالى وإخلاص العبادة لله جل وعلا هي دعوة جميع الرسل {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . وهذا هو معنى لا إله إلا الله.

إذًا ( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ) يعني إلا ليوحدوا الله وهذا فيه تفسير التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت