فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 321

نقول: لا. إذًا إذا اجتمعا - تنبهوا لهذا - إذا اجتمعا افترقا، فيُحمل الإيمان على العمل القلبي الاعتقاد، لكن لا بد من عمل ظاهر يُصححه، ولا نصححه هكذا مطلقًا، ويحمل الإسلام على العمل الظاهر، لكن لا بد من عمل باطن يصححه، فما زاد عن ذلك نقول: افترقا، لا يدخل في الإسلام ما كان زائدًا على الإيمان الذي يصحح الإسلام، ولا يدخل في الإيمان ما زاد عن العمل الظاهر الذي يُصحح الإيمان، فافترقا في هذه الجزئية، وإلا افترافهما كليًّا من كل وجه، هذا لا يقول به أحد من السلف، ولذلك مضى معنا أقرب حال: شروط لا إله إلا الله، وهي أعمال قلبية، لا يصح النطق بلا إله إلا الله إلا بماذا. بعمل قلبي، وذكرنا قول شيخ الإسلام: (من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة فهو كافٍ، فهو ضال، مخالف للكتاب، والسنة، والإجماع، لماذا؟ لانتفاء العمل القلبي. تنبهوا لهذا.

إذًا الإيمان الشرعي له إطلاقان: إطلاق عام، وإطلاق خاص.

الإطلاق العام هذا على الإفراد، غير مقترن بذكر الإسلام، فحينئذٍ يُراد به الدين كله القول والعمل.

الثاني أن يُطلق مقرونًا بالإسلام، فحينئذٍٍ يُراد به الاعتقادات الباطنة، وبما يصححه من العمل الظاهر، كما في حديث جبريل، جُمع وقُرن الإسلام مع والإيمان والإحسان، فلما اجتمعت افترقت.

وأما الدليل الأول: وهو أن الإيمان يشمل الدين كله، الاعتقادات الباطنة والأعمال الظاهرة، قوله جل وعلا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} وهذا حصر، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] . وجلت قلوبهم، زادتهم إيمانًا، وعلى ربهم يتوكلون، هذه أعمال قلبية. {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 3، 4] . هنا شمل هذا اللفظ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} . أُطلق لم يقترن به لفظ الإسلام، هكذا قال تعالى في الآية من أولها إلى آخرها، إنما المؤمنون، إذًا ذُكر الإيمان فقط، ولم يُذكر معه الإسلام، فحينئذٍ نقول: هذا إيمان عام، فيشمل العمل القلبي، كالتوكل {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ، وجلت القلوب، ويشمل العمل الظاهر، وأعلاه ما هو؟ لا إله إلا الله، وتأتي بعده الصلاة كما في حديث جبريل الذي سيأتي معنا. وجاء في الحديث، حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة» . مؤمنة يعني متصفة بصفة الإيمان، فهل يحمل على الاعتقادات فقط، أم نقول: يشمل الظاهر؟

نقول: يشمل الدين كله. لماذا؟ لأنه أُطلق وأريد به المعنى العام، وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. الدليل ذكرناه سابقًا بأنه الدين كله الأعمال الباطنة، والأعمال الظاهرة.

وفي حديث وفد عبد القيس في الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم: «آمركم بالإيمان بالله وحده» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت