فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 321

يحمل الإيمان على الاعتقاد الأعمال القلبية الإخلاص، والمحبة، والخشية، والخوف، والإنابة، والرجاء، ويحمل الإسلام على الأعمال الظاهرة، الشهادة، والصلاة، والركوع، والسجود، والصيام، والحج، نقول: هذه أعمال ظاهرة، لكن لا بد من قيد في الأول، وقيد في الثاني، فيقال: إذا اجتمعا افترقا، فيحمل الإيمان على الاعتقادات بشرط أن يُوجد معه من الظاهر ما يُصححه، والإسلام يُحمل على الأعمال الظاهرة بشرط أن يوجد معه من الإيمان ما يصححه، لأن القسمة ليست منفصلة مباينة كليًّا، إذا اجتمعا بمعنى أن الإيمان يشمل الأعمال الباطنة فقط، ولا يشمل الأعمال الظاهرة، لو جوزنا هذا لقلنا الأعمال الباطنة، حينئذٍ توجد ولا تستلزم العمل الظاهر، وفي الشرع العمل الباطن والظاهر متلازمان، لا يمكن أن يوجد الظاهر دون الباطن، الظاهر الحق إلا إذا كان دعوى ونفاق. ولا يمكن أن يوجد الباطن إلا وهو مستلزم للظاهر، فإذا وُجد الإخلاص، والمحبة لله، والخشية، والخوف، والرجاء، والإنابة، إذا وُجدت هذه هل يمكن أنه لا يصلي، ولا يركع ولا يسجد، نقول: هذا محال، فإذا انتفى الظاهر استلزم منه انتفاء الباطن، لا بد منهما، ولا ينفك الظاهر عن الباطن أبدًا إلا في صورة النفاق فقط، ولذلك الأقسام ثلاثة أليس كذلك؟:

-من كفر باطنًا وظاهرًا.

-من آمن باطنًا وظاهرًا.

-من آمن ظاهرًا لا باطنًا.

والثالث ما هو؟ المنافقون، والأَوَل؟ الكفار، الذين كفروا ظاهرًا وباطنًا، ومن آمن بباطنه وظاهره، فهو الموحد المؤمن المحسن، ومن وُجد عنده الظاهر وانتفى الباطن هذا هو المنافق، وهل يوجد قسم رابع؟ القسمة العقلية تقتضي وجود قسم رابع، ومن هنا جاء الإشكال، ودخل على الأشاعرة وغيرهم، فأوجدوا قسمًا رابعًا، وهو وجود الباطن دون الظاهر فأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، تتميمًا للقسمة، فنقول: هذه القسم لا وجود له في الشرع، بل هو داخل في الأول، وهو أنه كافر، وجود الباطن دون الظاهر، حينئذٍ نقول: هذا لا يتصور أولًا، لكن لو فرض محالًا أن يوجد كمال الإخلاص والخشية ثم لا يوجد عمل ظاهر البتة، نقول: هذا داخل في الأول من باب أولى.

إذًا نقول: إذا اجتمع الإسلام والإيمان، حُمل الإيمان على الاعتقاد، لكن لا بد من عمل ظاهر يُصحح هذا الاعتقاد، ولا يصح الاعتقاد ويعتبر إيمانًا شرعيًّا وهو منفك إنفكاكًا تامًّا عن العمل الظاهر، هذا لا وجود له، فحينئذٍ لا بد أن نشترط قدرًا معينًا من العمل الظاهر ليُصحح العمل الباطن. ثم نقول: الإسلام المراد به العمل الظاهر مطلقًا؟

نقول: لا، لأن من العمل الظاهر النطق بالشهادتين، والنطق بالشهادتين لا بد من عمل قلبي، لا توجد الشهادة الشرعية دون إخلاص، دون علم بمعناها وهو الإثبات والنفي، ومحله القلب في الأصل، دون محبة دون إخلاص دون كفر بالطاغوت، نقول: هذه كلها أعمال قلبية في الأصل.

إذًا هل يوجد العمل الظاهر مطلقًا هكذا منفكًا عن العمل الباطن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت