يكون مرادفًا للفظ الدين، فيراد به الدين كله القول، والعمل، الأعمال الباطنة، والأعمال الظاهرة، فلا يختص بواحد منها دون الآخر، هذا متى؟ إذا أريد به المعنى العام، يعنى إذا أطلق غير مقترن بذكر الإسلام، فحينئذٍ يُراد به الدين كله القول والعمل، يعني لا يختص بالاعتقاد، ولا يختص بالأعمال الظاهرة، بل يشمل الاعتقاد، والأعمال الظاهرة، لأنه يشمل الإسلام والإحسان حينئذٍ. قال أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى: لفظ الإيمان إذا أُطلق يراد به ما يراد بلفظ البرّ، وبلفظ التقوى، وبلفظ الدين، فكل ما يحبه الله ورسوله، يدخل في اسم الإيمان. فشمل الدين كله، لأن لفظ البر، والتقوى، والدين، والإيمان، والإسلام، هذه الألفاظ الشرعية التي علَّق عليها الشارع أحكام دخول الجنة ونحوها، هذه إذا أُطلقت كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله في (( المدارج ) )وغيره، إذا أُطلقت شملت الدين كله {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا} [البقرة: 177] هنا أطلق البر، حينئذٍ يرادف الإيمان، ولذلك استدل بالآية على هذه المسألة - كما سيأتي -، حينئذٍ إذا أُطلق لفظ التقوى شمل الدين كله، وإذا أُطلق لفظ الدين شمل القول والعمل، هذه الألفاظ إذا أطلقت لوحدها شملت الدين كله قولًا وعملًا، وإذا اقترنت بغيرها حينئذٍ يُخص بمعنى على حسب ما يأتي في السياق.
إذًا قال ابن تيمية رحمه الله: (لفظ الإيمان إذا أُطلق يراد به ما يراد بلفظ البرّ) يعني إذا أُطلق لفظ البرّ، (وبلفظ التقوى، وبلفظ الدين، فكل ما يحبه الله ورسوله، يدخل في اسم الإيمان) . هذا الإيمان بالمعنى العام.
الإطلاق الثاني: أن يُطلق لفظ الإيمان مقرونًا بالإسلام، كما جاء في حديث جبريل، سئل قال: أخبرني عن الإسلام، ثم قال: أخبرني عن الإيمان، إذًا هنا لم يُطلق، بل ذُكر مقرونًا بذكر الإسلام، فحينئذٍ له معنى خاص، وحينئذٍ يراد به الاعتقادات الباطنة، يراد به العمل القلبي فقط، ولا يدخل فيه العمل الظاهر، إلا ما يصحح الاعتقاد الباطن.
الإيمان الخاص، وهو إذا ذُكر معه الإسلام، نقول: إذا ذُكر الإسلام والإيمان اجتمعا، نقول: افترقا في المعنى، فيحمل الإيمان الخاص على الاعتقاد الأعمال القلبية، ويحمل الإسلام على الأعمال الظاهرة،