(وَمَا بِهِ قَدْ خُوْطِبَ النَّبِيُّ تَعْمِيْمُهُ) له ولأمته (فِي المَذْهَبِ السَّنِيُّ) المختار، حينئذٍ نقول: كل ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر أو نهي في قول أو فعل أو ترك فالأمة مثله، وما كان الخطاب للأمة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك مثلهم. {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} خطاب عام، {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة:183] نقول: هذا عام يشمل الأمة ويشمل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - إن دل دليلٌ على اختصاصه فهو خاص. {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً} [الأحزاب: 50] خالصةً إذًا هي خاصة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس عندنا امرأة تهب نفسها لرجل، لا بد من المهر، وما جاء يكون خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] هذا خاص أو عام؟ عام، لكنه قال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} قال بعدها: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فالخطاب انتقل من المفرد إلى جمع، فدل على أن ما خوطب به النبى - صلى الله عليه وسلم - يشمل الأمة. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] النبي - صلى الله عليه وسلم - واحد: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} لو كان خاصًا لقال له: (إذا طلقتَ النساء) ، لكن لما جمع دل على أن الخطاب موجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن أمته في الحكم كحكمه، أن أمته في الحكم كحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
إذًا {فَاعْلَمْ} ليس خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، قد يأتي صوفي أو غيره ويقول: هذا خاص بالنبي ع، تقول: لا
وَمَا بِهِ قَدْ خُوْطِبَ النَّبِيُّ ... تَعْمِيْمُهُ فِي المَذْهَبِ السَّنِيُّ
إذًا {فَاعْلَمْ} خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ويشمل كل الأمة. ما هو المعلوم؟ أنه أن الحال والشأن هذا مؤكد، أن الحال والشأن، لا إله إلا الله، هذا علم، {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} ، {وَاسْتَغْفِرْ} هذا أمر بالاستغفار، والاستغفار عمل، نوع من أنواع العمل، هنا بدأ بماذا؟ (بَدَأَ بِالعِلْمِ قَبْلَ العَمَلِ) أبدأ بما بدأ الله به، تقديم الأهم فالمهم، هذه طريقة القرآن، فدل على أن العلم مقدم على العمل، فبدأ بالعلم، هكذا في البخاري زاد المصنف هنا قبل القول والعمل من باب الإيضاح، وإلا فالأصل عند البخاري: (بابٌ العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ} .. إلى آخر الآية، فبدأ بالعلم) . هنا وقف البخاري، وزاد المصنف هنا - رحمه الله - فبدأ بالعلم لعله من باب الإيضاح.
هذه الآية {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} فيها دلالتان: