فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 321

الأولى: على فضل العلم، ولذلك سُئل سفيان بن عيينة رحمه الله عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فقال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ، يكفي هذا أنه قدمه على العمل، وأنت تسأل عن فضل العلم، يكفي أنه مقدم مطلقًا على كل عمل، بل لا يصح كل عمل إلا إذا كان أساسه ومصدره العلم الصحيح. (ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فقال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ثم أمره بالعمل بعد ذلك فقال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} وفيه دليل على أن العلم مقدم على العمل، يعني مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل، وأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، لأنه مصحح للنية المصححة للعمل، لا عمل إلا بنية، والنية والعمل لا يصحان إلا بالعلم، فالعلم مصحح للنية، نية تنوي ماذا؟ فرض أم مستحب، تنوي أرع ركعات أو يشترط تعيين الفرض، أو لا يُشترط هذا كله لا يفهم إلا بالعلم، ثم الإخلاص لا يعرف إلا بالعلم، نواقض الإخلاص، ما يضاد الإخلاص ما ينقص الإخلاص ما يضاده من أصله أو ما يضعف كماله الواجب أو يضعف كماله المستحب، هذا كله لا يمكن أن يميز إلا بالعلم. حينئذٍ صار العلم مصححًا للنية، وهذه النية مصححة للعمل.

هنا قال الشيخ رحمه الله: (استدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل وهذا دليلٌ أثرى - يعني نسبة إلى الأثر- يدل على أن الإنسان يعلم أولًا ثم يعمل ثانيًا، وهناك دليل عقلي نظري يدل على أن العلم قبل القول والعمل، وذلك لأن القول أو العمل لا يكون صحيحًا مقبولًا حتى يكون على وفق الشريعة.

وهذا دليل عقلي لكنه موقوف على الكتاب والسنة لأنه لم يُعلم أن شرطي صحة قبول العمل: بالإخلاص، والمتابعة؛ إلا بعد النظر في الكتاب والسنة، لأن ليست هذه الشروط عقلية، عندما نقول: العبادة مبنية على شرطين الإخلاص والمتابعة، ما الدليل؟ من العقل هكذا جاءت، من أول وهلت أم رجعنا إلى الكتاب والسنة وجدنا أن الله عز وجل يقول: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] هذا حال ووصف، فدل على أنهم لم يؤمروا بعبادة لا إخلاص فيها، بل لا تسمى عبادة. وكذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» .

إذًا هذا دليل عقلي لكنه مأخوذ من السمع، لأن القول والعمل لا يكون صحيحًا مقبولًا حتى يكون على وفق الشريعة. (ولا يمكن أن يعلم الإنسان أن عمله على وفق الشريعة إلا بالعلم، ولكن هناك أشياء يعلمها الإنسان بفطرته كالعلم بأن الله إله واحد، فإن هذا قد فُطر عليه العبد، ولهذا لا يحتاج إلى عناء كبير في التعلم، أما المسائل الجزئية المنتشرة فهي التي تحتاج إلى تعليم وتكريس جهود) .

إذًا العلم منه ما قد يؤخذ بالفطرة لكن ليس حجة كما سيأتي في موضعه.

هذا ما يتعلق بالرسالة الأولى أو المقدمة الأولى، وهي المشتملة على وجوب تعلم أربع مسائل، وذكر الدليل، وذكر استئناس بكلام الشافعي رحمه الله تعالى وكذلك تبويب البخاري رحمه الله تعالى. (بابٌ العلم قبل القول والعمل) . ما إعراب باب؟ نحن نفر من النحو للشكوى ثم يردونها، باب إيش إعرابه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت