(جواب شرط) ، (جواب) هذا مفعول به منصوب، والعامل فيه (فاجزم) ، (جواب) مضاف و (شرط) مضاف إليه، (جازم) هذا نعت لشرط، إذًا الشرط كما هو معلوم تعليل ارتباط شيء بشيء، وهذا الشرط اللغوي لأن الشرط يكون لغويًّا ويكون شرعيًّا ويكون عقديًّا، والمراد هنا الشرط اللغوي، يعني: التعبير أو ارتباط بـ إن أو إحدى أخواتها.
أدوات الشرط نوعان جازمة وغير الجازمة، غير الجازمة هذه تأتينا إن شاء الله في الجمل التي لا محل لها من الإعراب، أما الشرط الجازم فهذا نوعان أيضًا:
ما يجزم فعلًا.
وما يجزم فعلين.
ما يجزم فعلًا هو: اللام و (لا) الطلبتين، ولَمْ، ولَمَّا، والطلب على قول. هذه خمس، هذه تجزم فعلا واحدًا {لَمْ يَلِدْ} [الإخلاص: 3] ، {لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس: 23] هذه تطلب فعلًا واحدًا ولا إشكال فيها، [ليس عندنا] [1] ليس لها دخل في مبحثنا.
النوع الثاني: الذي يجزم فعلين. إذًا جواب أداة شرط تجزم فعلًا واحدًا (لم، لما، واللام لام الأمر {لِيُنْفِقْ} [الطلاق: 7] ، ولا الطلبية) ، وزد عليها الطلب {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} [الأنعام: 151] .
النوع الثاني من أدوات الشرط الجازم تجزم فعلين، وهذه (إِنْ) وأخواتها، تجزم فعلين:
الأول: يسمى فعل الشرط.
والثاني: يسمى جواب الشرط.
إِنْ قَامَ زَيْدٌ قُمْتُ، إن، هذه تطلب فعلين.
فعلين يقتضين شرط قدما
إِنْ قَامَ، قَام نقول: هذا فعل الشرط، قُمْتُ هذا جواب الشرط، فعل الشرط لا يكون إلا مفردًا، لا يكون جملةً، انتهينا من هذا، إذًا فعل الشرط لا يمكن أن يكون جملةً، دائمًا يكون مفردًا، يعني: إما أن يُسلط الجزم على نفسه، وإما أن يسلط على محله، إِنْ قَامَ نقول: قَامَ هذا فعل الشرط، فعل ماضي، فعل الشرط في محل جزم، مبني على الفتح في محل جزم، ما هو محل الجزم هذا؟ الذي أحدثه إن، إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ، إِنْ يَقُمْ يَقمْ نقول: فعل مضارع مجزوم لأن الجزم هنا ظاهر، مجزوم بـ إن، وجزمه سكون ظاهر، إذًا لا يخرج فعل الشرط بين أن يكون مجزومًا جزمًا ظاهرًا وهذا إذا كان فعلًا مضارعًا مجرد مما يقتضي بناءه، أو يكون فعلًا ماضٍ أو مضارع مقترن بما يقتضي البناء، هذا فعل الشرط.
أما جواب الشرط فالأصل فيه أن يكون فعلًا مفردًا، مثل ماذا؟ إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَقُمْ، أقم هذا فعل مضارع، هو فعل الجواب، أو جواب الشرط والجزاء، لماذا سُمي جواب؟ لأنه مرتب على ما قبله، لماذا سمي جزاء؟ لأنه مرتب على ما قبله. فنقول: الأصل في جواب الشرط أن يكون فعلًا مفردًا، ثم يجوز أن يكون جملة، إذًا اختلف عن فعل الشرط، فعل الشرط لا يكون جملة، وجواب الشرط يجوز أن يكون جملة، فإن كان جملة نقول هنا: بعض الجمل يجوز أن تقع جوابًا لـ إن بدون ما، وبعضها لا يصلُح أن يكون جوابًا مباشرة لـ إن، فهو نوعان، بعضها يصلُح أن يكون جوابًا لـ إن، وينبني عليه أنه لا يجب أن يقترن بفاء الشرط، وبعضها لا يسبق أن يقع جوابًا لـ إن، فحينئذٍ يلزم ويجب أن يقترن بفاء الشرط أو إذا الفجائية.
وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ ... شَرْطًا لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ
(1) سبق.