وهنا في موضع رفع مبتدأ، مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ، يَفْعَل هذا فعل مضارع فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ، يفعل هو الحسنات مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، اللهُ يَشْكُرُهَا هذا جواب الشرط، اللهُ يَشْكُرُهَا مبتدأ والجملة خبر يشكرها، وقع جملة الجواب جملة اسمية، هل يصح أن تقع الجملة الاسمية جوابًا لمن دون رابط؟ نقول: لا، لا بد من رابط. أين الرابط هنا؟ نقول: مقدر مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ فاللهُ يَشْكُرُهَا، إذًا الرابط هنا مقدر، قد يكون حذفه لضرورة النظم.
إذًا قوله: (بالفاء) إذا هذا الشرط قيد، يعني: ليس كل جواب شرط جازم يكون في محل جزم، لا، إنما إذا كانت الجملة بالفاء قُرِنَت، (بالفاء) جار ومجرور متعلق بقوله: (قرنت) ، أما قوله: (أو بإذا) . يعني: قرنت بإذا (أو) للتنويع هنا والتقسيم إذا المراد بها هنا إذا المفاجئة، وهذه تختص بالجملة الاسمية ولا يسبقها من الأدوات إلا إذا فينبغي التقيد.
إذًا قوله:
جواب شرط جازم فاجزم إذا ... بالفاء كانت قرنت أو بإذا
حاصله أنه إذا وقع جملة جواب الشرط مقرونة بالفاء أو بإذا فهي في محل جزم، ما عدا هذه لا نقول: إنها في محل جزم {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ} هل قرنت بالفاء؟ لن تقرن بالفاء هل قرنت بـ إذا؟ لم تقرن بإذا، إذًا تقول مباشرة: {يَجْعَلْ} هذا مجزوم. ولا تقول: في محل جزم. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} من اسم شرط مبني على السكون {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} مبني بسكون على النون المدغمة في الياء، إذا أردت الفلسفة {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} هنا لا تلفظ النون، والإعراب يكون بالملفوظات لا بالمقدرات، هنا أدغمت النون في الياء فإذا أردت الفلسفة في الإعراب تقول: {وَمَنْ} اسم شرط جازم يجزم فعلين مبني بسكون على النون المدغمة في الياء في محل رفع مبتدأ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} في محل رفع مبتدأ، {يَتَّقِ} هذا فعل مضارع، فعل الشرط، مجزوم بمن وجزمه.
وأين السكون؟