مذهب سيبويه: أنه دليل الجواب ليس بالجواب. يعني: ليس هو الجواب، إنما هو دليل الجواب، وهو متأخر عن تقديم، الأصل أنه متقدم، أَقُومُ إِنْ قُمْتَ أَقُمْ هذا الترتيب عند سيبويه أَقُومُ إِنْ قُمْتَ أَقُمْ، أَقُومُ فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره أنا، والجملة لا موضع لها مستأنفة، إِنْ قُمْتَ أَقُمْ، أقم هذا هو الجواب، ولكن للتكرار أقوم أقم جاز حذف جواب الشرط.
وحذف ما يعلم جائز
لأن جواب الشرط الفعل أو الجملة يجوز حذفه إذا دل عليه دليل، وهنا دل عليه دليل، فصار بعد الحذف أَقُومُ إِنْ قُمْتَ، الفائدة حاصلة، أَقُومُ إِنْ قُمْتَ فأُخِّرَ أَقُومُ في موضع جواب الشرط، فصار التركيب إِنْ قُمْتَ أَقُومُ. إذًا أَقُومُ ليس جوابًا لـ إن، وإنما هو دليل الجواب، كيف دليل الجواب؟ يعني لم يحذف الجواب إلا لدليل يدل عليه إذا حذف وهو أَقُومُ.
القول الثاني قول الكوفيين: إِنْ قُمْتَ أَقُومُ. قالوا: أَقُومُ هذا هو الجواب، لكن على حذف، والمحذوف هو المبتدأ مع الفاعل، إِنْ قُمْتَ أَقُومُ، إِنْ قُمْتَ فَأَنَا أَقُومُ، إذًا أَقُومُ هذه الجملة في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف مع الرابط وهو الفاعل، إِنْ قُمْتَ أَقُومُ فَأَنَا أَقُومُ.
القول الثالث - وتركه الناظم لأنه بعيد: أنه جواب الشرط مرفوع ليس مجزومًا لم؟
نعم.
إِنْ قَامَ إِنْ قُمْتَ أَقُومُ، قُمتْ هذا فعل ماضي، هل أثرت إن في فعل الشرط لفظًا، إذًا ضعفت ضعف تأثيرها في فعل الشرط، وهو قريب منها المتصل، فضعف تأثيرها في البعيد من باب أولى وأحرى، لكن هذا ضعيف. لذلك لم يشر إليها هنا (وفي أقوم) أي: وفي محل أقوم الواقع بعد قولك: (إن قمت اختلف) . يعني: اختلف فيه النحاة. (قيل دليله) دليل الجواب هذا مذهب سيبويه، و (قيل الفا) يعني: الرابطة بين الشرط وجوابه مع مدخوله المبتدأ (حذف) .
(قيل دليله) يعني: قال سيبويه أقوم من قولك أو بعد قولك إن قمت دليل الجواب وليس هو بالجواب، (وقيل) وهو قول الكوفي (الفا) الرابطة بين الشرط وجوابه مع مدخوله مبتدأ (حذف) والأصل إِنْ قُمْتَ فَأَنَا أَقُومُ.
هذه هي الجملة الخامسة وهي: الواقعة جوابًا لشرط جازم. ويُشْتَرطُ فيها أن تكون مقترنة بالفاء أو بـ إذا.
ثم قال: الجملة السادسة وهي الواقعة سابعًا يعني: الجملة السابعة. لمفرد قال: (وهي) الضمير يعود على الجملة (وهي) أي الجملة السابعة يكون لها محل (على حسب ما قد تبعت ** من مفرد) ، (على حسب) يعني على قدر حسب بالتحريك ويسكن ضرورة (على حسب ما قد تبعت) يعني تبعته (من مفرد) يعني تكون الجملة لها محل من الإعراب إذا كانت تابعة لمفرد، وهنا يقيد لمفرد، لماذا؟ لكون الجملة لا تُنعت، الجملة يُنْعَتُ بها، أما هي فلا تُنْعَت لا تكون موصوفة وإنما تكون صفة، إذًا التابعة لمفرد، لماذا يقيد بمفرد؟ لأن الجملة لا تُنعت وإنما يُنْعَتُ بها. إذًا الجملة السادسة هي الجملة التابعة لمفرد، وتكون أحد ثلاثة أنواع يعني: واحدًا من ثلاثة أنواع: إما أن تكون نعتًا، أو بدلًا، أو معطوفةً بحرف. الجملة التابعة لمفرد، إما أن تكون نعتًا للمفرد، وإما أن تكون بدلًا من المفرد، وإما أن تكون معطوفة بحرف على المفرد.