فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 332

إلى آخر ما يقولون إذًا مقول القول في الآية محذوف وليس بقولهم {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} يعني: ينبغي الوقف على قوله {قَوْلُهُمْ} {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} تقف هنا, ثم بعد ذلك تستأنف الجملة فتقول {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} لو وصلت عمدًا يفهم السامع أو يفهم من يسمع القرآن أو قد يظن من يقرأ ولا علم له بالنحو يظن أن مقول القول هو جملة {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} كذلك إذًا نقول {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} هذه مستأنفة استئنافًا نحويًا على النوع الثاني وهي كونها مقطوعة عما قبلها {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} [الصافات: 7، 8] جملة {لَا يَسَّمَّعُونَ} هذه مثل ابن هشام رحمه الله خالد الأزهري على المستأنفة استئنافًا نحويًا ولا يصح أن تكون مستأنفة استئنافًا بيانيًا {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} هل يصح أن يسأل سائلٌ فيقول لأي شيء تحفظه من الشياطين فيجيب {لَا يَسَّمَّعُونَ} ؟ هذا لا يستقيم الكلام ولا يستقيم المعنى إذًا لا يمكن أن يكون {لَا يَسَّمَّعُونَ} مستأنفة استئنافًا بيانيًا إذًا نقول: هي مستأنفة استئنافًا نحويًا يعني: يجب أن تقطع عما قبلها, وإن كان هناك من جهة القواعد يحتمل أن تعرب جملة {لَا يَسَّمَّعُونَ} صفة أو حال, لكن أيضًا على إعرابها صفة يفسد المعنى وعلى إعرابها حالًا أيضًا يفسد المعنى {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ} {مِنْ} حرف جر كلي مجرور بمن وهو مضاف و {شَيْطَانٍ} مضاف إليه {مَارِدٍ} متكبر خارج عن الطاعة صفة لشيطان إذًا {شَيْطَانٍ} صفة موصوفة أو اسم موصوف بقوله {مَارِدٍ} وقعت جملة {لَا يَسَّمَّعُونَ} بعد نكرة موصوفة والقاعدة سيأتينا هذا المسألة الرابعة أظنها أن [الجملة إذا وقعت بعد نكرة موصوفة جاز إعرابها حالًا أو صفة] إذا وقعت الجملة فعلية أو اسمية بعد نكرة موصوفة أما نقول: إنَّ الجمل بعد النكرات صفات, النكرات المحضة يجب أن تعرب الجمل بعدها صفات, الجمل بعد المعارف أحوال إذا وردت نكرة موصوفة نقول: يجوز أن تعرب الجملة التي سواء كانت اسمية أو فعلية أن تعرب الواقعةُ بعد نكرة موصوفة حالًا أو صفة لكن نقول هنا على الوجهين لا يصح {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} {مَارِدٍ} هذه صفة أولى {لَا يَسَّمَّعُونَ} هل الحفظ وقع لشيطان لا يسمع؟ لا, إذًا لا يستقيم المعنى"وحفظًا من كل شيطان مارد لا يسمع"ليس هذا المراد, لو جعلت صفةً لصار هذا المعنى فنقول: لا ليس هذا المراد, هل يصح إعرابها حالًا ولو أعربناها حالًا تكون على الأصل حالا مقدرة؟ {مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ} أين صاحب الحال؟ شيطان الأصل في مجيء الحال صاحب الحال أن يكون نكرة أن يكون معرفة أو نكرة موصوفة وهنا حصل الوصف بالتخصيص {مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} الأصل في صاحب الحال أنه هو المقدر للحال.

قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابنُ مَالِكِ أَحْمَدُ رَبِّي اللَّهَ خَيْرَ مَالِكِ

مصليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت