الحاصل أن التركيب (مَا لَقِيتُهُ مُذْ يَوْمَانِ) اشتمل على نوعيِ الاستئناف الاستئنَاف النحوي في قوله (مَا لَقِيتُهُ) والاستئناف البياني الذي واقع في جواب سؤال مقدر ناشئٍ عن الجملة المتقدمة لأنه لما قال (مَا لَقِيتُهُ) يرد السؤال منذ متى؟ قال (مُذْ يَوْمَانِ) إذًا جملة مُذْ يَوْمَانِ وقعت في جواب لسؤال مقدر. ومثْلها (قَامَ الْقَوْمُ خَلا زَيْدًا) قَامَ الْقَوْمُ/هذه فعل فاعل جملة فعلية لا محل لها من الإعراب مستأنفة استئنافًا نحويًا لأنه لم يسبقها شيء, يرد السؤال هل زيد داخلٌ في القول؟ فقال (خَلا زَيْدًا) إذًا جملة خَلا زَيْدًا وهي جملة فعلية على القول بأن الجملة جملة الاستئناف لا محل لها من الإعراب نقول (خَلا زَيْدًا) هذه واقعة في جواب سؤال مقدر ناشئ عن الجملة المتقدمة ما هي الجملة المتقدمة؟ هي الجملة المشتملة على المستثنى منه, والمستأنف استئنافًا بيانيًا هي المشتملة على المستثنى عندنا جملتان (قَامَ الْقَوْمُ خَلا زَيْدًا) عندنا جملتان: جملة مشتملة على المستثنى منه وهي الجملة الأولى ونقول: هي مستأنفةٌ استئنافًا نحويًا, وجملةٌ مجتملةٌ على المستثنى وهي قوله (خلا زيدًا) نعربها إعرابًا تطبيقيًا كيف نقول نعربها ثم نقول لا محل لها من الإعراب؟ الإعراب يطلق مرادًا به الإعراب الخاص عند النحاة, والإعراب أيضًا يطلق ويراد به تنزيلُ الكلام على قواعد اللغة العربية. تقول (قام) ما إعراب قام؟ قام/ فعلٌ ماضي كيف تقول ما إعراب قام؟ تناقض هذا نقول: لا المقصود من ما إعراب قام ليس الإعراب الخاص الذي هو أثر ظاهر ومقدر لا, نقول: ما تنزيل هذه الكلمة على قواعد اللغة العربية؟ واضح هذا؟ تنبهوا لهذا، إذا قيل في المبنيات ما إعراب قام؟ المبني أو حرف جر تقول (مررت بزيد) أعرب بزيدٍ الباء حرف جر كيف تقول أعرب والحرف لا أصل له في الإعراب لا حظ له في الإعراب؟ تقول: المراد بالإعراب في السؤال: تطبيق الكلام أو تنزيل الكلام على قواعد اللغة العربية, وليس المقصود به الإعراب الخاص، واضح؟ نعم إذا قلنا (قام زيدٌ) ما إعرابها؟ تقول: لا محل لها من الإعراب لم؟ لكونها جملةً مستأنفةً استئنافًا نحويًا (خلا زيدًا) على القول بأنها لا محل لها من الإعراب نقول: لا محل لها من الإعراب مستأنفةٌ استئنافًا بيانيًا لكونها واقعةً في جواب سؤال المقدر ناشئٌ عن الجملة السابقة ناشئٍ عن الجملة السابقة وهي (قام زيدٌ) نعم، إذًا قوله (في الابتداء سمها استنافيه) يعني: سمِّ أيها الطالب الجملة المستأنفة أو المبتدأ بها في أول الكلام سواء كانت اسمية أو فعلية (سمها استنافيه ** وبعد حتى وهي الابتدائية) (وبعد حتى) هذا انتقل إلى مسألة فيها خلاف, وهي هل الجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية تكون استئنافيةً أم لا؟ فيه نزاع بين الجمهور وبين الزجاج وابن دورستويه قال (وبعد حتى) أي: وسمها استئنافيةً إذا وقعت بعد حتى (حتى) هذه ثلاثة أنواع (حتى) ثلاثة أنواع -تأتينا في النظم-: حتى العاطفة حرف عطف، وحتى الجارة، وحتى الابتدائية.