حتى العاطفة: تقول: (قدم الحجاج حتى المشاة) (مات الناس حتى الأنبياء) هذا مثالهم المشهور (مات الناس حتى الأنبياء) كيف تعرب مات الناس حتى الأنبياء؟ مات -عبد الرحمن-: ماتَ/ فعلٌ ماضٍ الناس/ فاعل كيف فاعل؟ هم فعلوا الموت؟ الناس فاعل الموت حدث فعلوا أو قاموا به؟ طيب كيف نقول فاعل؟ نعم أي، نوعي الفاعل: اسمٌ صريحٌ أو مؤولٌ بالصريح أسْند إليه فعلٌ تام أو مؤولٌ به مقدمٌ عليه بالأصالة واقعًا منه أو قائمًا به، وهذا الفاعل الاصطلاح وعليه تقول: اصطلاحا (مات الناس) (سقط الجدار) مات الناس حتى، حتى؟ عاطفة، حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب الأنبياء / معطوف على الناس والمعطوف على مرفوعِ مرفوعٌ (ألقى زاده حتى نعله) أو كذا (عرفت أمورك حتى أنك فاضل) هذه أيضًا يحتمل أنها عطف -تأتينا إعرابها إذا قلنا أنها عاطفة-.
حتى الجارة مثل ماذا؟ {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] جرت مثل باء الجر (عرفت أمورك حتى أنك فاضل) هذا يحتمل أنها جارة ويحتمل أنها عاطفة, ما بعد حرف الجر إن كان إنَّ وجب فتح الهمزة, إن إذا وقعت بعد حرف الجر وجب فتحها همزتها حتى أنك فاضل, إذا وقعت بعد حتى العاطفة أو الجارة وجب فتح همزتها. فتقول: حتى أنك فاضل إذًا: حتى فضلك أو ثبوت فضلك فنقول: حتى هنا يحتمل أنها جارة, ويحتمل أنها عاطفة لكن إذا قدَّرت أنها عاطفة تنصب المصدر بعدها (عرفت أمورك حتى فَضْلَكَ) تَنصب ما بعدها, وإذا كانت جارة تجر المنصوب (عرفت أمورك حتى فَضْلِكَ) بالكسر هذا الفرق بينهما.
أمَّا حتى الابتدائية هذه فيها نزاع بين أبي إسحاق الزجاج وابن دورستويه مع الجمهور عند أبي إسحاق ومن تبعه حتى نوعان فقط: جارةٌ، وعاطفة، ولا تكون ابتدائية، وعند الجمهور أن حتى ثلاثة أنواع: أثبتوا حتى الابتدائية، حتى الابتدائية ضابطها هي الداخلة على الجملة المبتدئ بها الكلام سواء كانت اسميةً أم فعلية, إذا دخلت على جملة ابتدئ بها الكلام فنقول: حتى هذه حرف ابتداء لم؟ لكون الذي يليها مبتدئٌ بها الكلام, ولا تقول لكون الذي يليها مبتدأ لأنه يليها الفعل تقول: لكون الذي يليها يُبتدئ بها الكلام سواءٌ كانت جملةٌ اسمية أم جملةً فعلية، جملةً اسمية مثالها قول جرير:
فما زالت القتلى تمد دمائها ... بدجلة حتى ماءُ دجلة أشكل