* لا يمكن أن يفيد الاسم الموصول فائدةً دون صلة, كما قيل في الحرف إِلاَّ أن الحرف ما دل على معنى في غيره فقط, والاسم قد يدل على معنىً في غيره لكن بدون ال ... (غير واضح: 22/ 22) فنقول: الاسم قد يدل على معنى, كما أن الفعل قد يدل على معنى في غيره (قَامَ زَيْدٌ) قَامَ دل على معنى في غيره وهو أن الفاعل ارتبطَ في الزمن الماضي {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] {وَمَنْ يَتَّقِ} "من"هنا دلت على شرط, وهذا الذي جعلها اسمًا لأنها دلت على معنى في نفسها, ودلت على معنى في غيرها, إذًا دلت على شيئين والذي يكون حرفًا هو ما دل على معنى في غيره فقط دون دلالة على معنىً في نفسه إذًا الذي افتقر إلى غيره وهذا الافتقار لا يجعله حرفًا لِمَ؟ لأن الحرف يكون حرفًا إذا دلَّ على معنى في غيره فقط, وهنا دلَّ على معنى في نفسه ولكنه ناقصٌ, والذي يتمم هذا المعنى: هو أن تضم إليه جملة الصلة إذًا نقول: جملة الصلة لا بد منها مع الموصول لِمَ؟ لكون الموصول ناقصًا في نفسه يعني من جهة الدلالة على المعنى لا يخل معناه بنفسه لا بد من ضميمة جملةٍ إذَا ذكرت معه تمت الفائدة, إذا قيل (جَاءَ الَّذِي) وسكتَّ! لم تحصل الفائدة (جَاءَ الَّذِي ضَرَبْتُهُ) بأي شيء حصلت الفائدة؟ بجملة الصلة, لو قيل: (جَاءَ الَّذِي) وسكتَّ! حصلت فائدة؟ مطلقًا ما حصلت؟ (الذي) يدل على أي شيء؟ مفردٌ مذكرٌ, فهذه جزء فائدة إذًا الذي اسم موصول دلالته لوحده جزء فائدة فائدَةٌ ناقصةٌ, والكلام إنما يتمُّ بالفائدة التامة وليست حاصلةً بالاسم الموصول لوحده, إذًا لا بد من جملة الصلة لذلك قيل: ما افتقَر إلى صلة. الصلة هذه قد تكون جملة وقد تكون شبه جملة.
والجملة: قد تكون اسمية وقد تكون فعلية.
وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ...
(وكلها) أي الموصولات سواء كانت اسمية أمْ حرفية لا بد من صلة تتمِّم معناها, وكلها يلزم على الافتقار وجوبًا.
(بعده) إذًا لا تقع قبله, هذا يدل على أن مرتبة جملة الصلة بعد الاسم الموصول. فإذا قيل: هل يجوز أن تتقدم جملة الصلة على اسم الموصول كما تقدم جملة الخبر على المبتدأ؟ الجواب: لا، لا يصح لذلك نص على ذلك ابن مالك -رحمه الله- حيث قال:
وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعَدَهُ صِلَهْ ...
قد تكون هذه الصلة جملة وقد تكون شبه جملة.
وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ ...
الجملة الاسمية (جَاءَ الَّذِي أَبُوهُ قَائِمٌ) أَبُوهُ قَائِمٌ: تكون هذه جملة صلة موصول لا محل لها من الإعراب (جَاءَ الَّذِي قَامَ أَبُوهُ) هذه فعل وفاعل وجملة الصلة لا محل لها من الإعراب.
أو شبه جملة: وهذا ثلاثة أشياء: الظرف المكاني، والجار والمجرور، والصفة الصريحة ثلاثة أشياء. فالمراد بشبه الجملة هنا -بخلاف شبه الجملة في باب الخبر- هناك يرادف شيئان فقط: الظرف بنوعيه والجار والمجرور.
هنا شبه الجملة المراد به ثلاثة أشياء: الظرف المكاني على جهة الخصوص، والجار والمجرور، والصفة الصريحة.
وَصفَةٌ صَرِيْحَةٌ صِلَةُ أَلْ ...