النوع الثالث: تتصل الجملة المفسرة بحرف مفسر وهو أَنْ بفتح الهمز وسكون النون, {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} [المؤمنون: 27] {اصْنَعِ الْفُلْكَ} هذه الجملة مفسرة, مُفسرة لأيِّ شيء؟ للوحي {فَأَوْحَيْنَا} هذا فيه إبهام فيه إجمال يحتاج إلى كشف {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} بماذا؟ {أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} جملة {اصْنَعِ الْفُلْكَ} لا محل لها من الإعراب المفسرة لجملة أوحينا, وكونها مفسرة الأصل أنه لا يحتاج إلى اقترانها بحرف تفسير, ولكن هنا اقترنت بأنْ المفسرة -وسيأتي شرحها في موضعه إن شاء الله تعالى- إذًا الجملة المفسرة قد تكون مجردة مثل قوله تعالى {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ} وهذا من المواضع التي يجوز أن تقع الجملة المفسرة: أن تقع جملةً إنشائيةً وإلا الأصل أن تكون الجملة المفسِّرة جملة خبرية يعني: تحتمل الصدق والكذب لذاته, وهل تقع إنشائية؟ نقول: نعم, وذلك في موضعين منها الموضع هذا {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} إذا كان المفسَّر مفردًا مؤدي لمعنى الجملة, {النَّجْوَى} هذا اسم للتناجي ما هو التناجي؟ كل منهما يقصد الآخر إذًا هو كلامٌ, إذًا هذا اللفظ مؤدي لمعنى جملة أو جمل فكأنَّ المفرد هذا قد عبر عن عدة جمل فلما وقع {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} علمنا أن المسرَّ به أو المتناجى به أنه جملة وهي جملة إنشائيةٌ.
* الموضع الثاني أن يكون المسفر إنشاءًا (أَحْسِن إِلَى زَيْدٍ أَعْطِيهِ أَلْفَ دِينَار) أَعْطِيهِ/ هذه جملة مفسرة أَحْسِن إِلَى زَيْدٍ بأي شيء قد أعطيه ألف دينار هذه تعتبر جملة مفسرة إذًا نقول: الأصل في الجملة المفسرة أنها تكون خبرية وتقع إنشائية في موضعين:
الأول: أن يكون المفسَّر مفردًا مؤديًا لمعنى جملة {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الآية, ولذلك يقال في هذا الاستفهام أنه صوري لم صوري؟ {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ} هذا الاستفهام صوري ليس حقيقيًّا, لأنه للنِّفي في معنى"ما"لذلك صح دخول إلاَّ (مَا زَيْدٌ إِلا قَائِمٌ) (مَا زَيْدٌ إِلا عَالِمٌ) {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ} {إِلَّا} لما دخلت إلا في جواب"هل"علمنا أن هل هنا للنفي والاستفهام صوري ليس حقيقيًّا.
الموضع الثاني: أن يكون المفسَّر أيضًا جملة إنشائية (أَحْسِنْ إِلَى زَيْدٍ) هكذا مثل ابن هشام في (المغني) (أَحْسِنْ إِلَى زَيْدٍ) أَعْطِيهِ أَلْفَ دِينَار {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] إيش إعراب {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} {خَلَقَهُ} فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها من الإعراب جملة مفسرة لقوله {كَمَثَلِ آَدَمَ} مثل آدم في أي شيء؟ له عينان له رجلان له بطن له لَه له عقل له كذا؟ لا, {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} أي: أنه خرج عن العادة المألوفة في كونها من أبوين.