أولًا: لأن العرب لم تنطق بهذا (أما زَيْدٌ نَائِمٌ فِي الدَّار) لا يصح حذف نائم إلا إذا دل عليه دليل, لا يصح أن تقول (زَيْدٌ فِي الدَّار) . وتحذف نائم لأنه كون خاص فإذا حذفته لم تعلم الفائدة من ذكر الجملة (زَيْدٌ فِي الدَّار) وأنت نويت أنه نائم في الدار هذا لا يجوز لو دلت عليه قرينة جاز {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: 178] {الْحُرُّ} مبتدأ {بِالْحُرِّ} جار ومجرور متعلق بمحذوف خاص تقديره يقتل بالحر هذا الأصل (زَيْدٌ مُسَافِر الْيَوْمَ وَعَمْرٌ غَدًا) هذا مثال مشهور زَيْدٌ مُسَافِر الْيَوْمَ زَيْدٌ/ مبتدأ مُسَافِر/ خبر الْيَوْمَ هذا ظرف متعلق بمسافر مسافر هذا كون كوْن خاص أم عام؟ خاص, الأصل أنه لا يجوز حذفه في مثل هذا لكن لما عطف عليه وَعَمْرٌ غَدًا عَمْرٌ/ مبتدأ غَدًا هذا ظرف متعلق بمحذوف تقديره؟ مسافر من أين علمت؟ المتقدم لكن لو لم يكن ثَمَّ متقدم لا يجوز حذفه إذًا الكون العام يجب حذفه ولا يجوز ذكره وأما قول الشاعر:
لك العز إن مولاك عز وإن يهن ** فأنت لدى بحبوحة الهون كائن
هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه, أما الكون الخاص ففيه تفصيل الأصل أنه لا يجوز حذفه إلا إذا دلت قرينة عليه فحينئذٍ يجوز إذًا (بكائن) أي علِّق المجرور بكائن محذوف مقدِّر لا يجوز إظهاره, لأنه عام (كائن) هذا عام لا يجوز إظهاره لأن حذفه واجب (أو استقرَّ) أو هذه للتخير أو للتخير أو إن شئت للتنويع بين الأقوال, يعني: يجوز أن يكون مراد الناظم أنه سَلَكَ مسلك ابن هشام أنه يجوز هذا ويجوز ذلك كما قال ابن مالك:
وأخبروا بظرف أو بحرف جر ** ناوين معنى كائنٍ أو استقر
أنت مخير! إن شئت قدره اسم فاعل فقدِّره وإن شئت أن تقدره فعلًا فقدِّره فعلًا, وبعضهم لا يرى أنه لا يقدر إلا اسم فاعل, وينفي أن يقدَّر فعلًا, وبعضهم يرى أنه يجب أن يقدر فعلًا ولا يجوز تقديره اسم فاعل فأنت بالخيار لك أن تجعل"أو"هذه للتخير على رأي ابن مالك وابن هشام أيضًا رحمه الله صاحب الأصل, ولك أن تجعلها للتنويع بين القولين يعني: إما هذا وإما ذاك (بكائن مقدر أو استقر) أو هذه للتخير (أو استقر) يعني: أو علِّقَنَّ المجرور باستقر أيضًا مقدر محذوفًا لا يجوز إظهاره, لأن حذفه واجب متى قدِّره؟ قال: (في صفة أو صلة) إذًا يجب تقدير المتعلق للجار والمجرور بأحد اللفظين إما أن يكون اسمًا وهو اسم فاعل, وبعضهم رجحه لماذا؟ لأن الأصل في الخبر والحال والصفة"الإفراد"يجوز أن يكون الخبر جملةً, ويجوز أن تكون الحال جملةً, ويجوز أن تكون الصفة جملةً لكن جواز كون هذه المذكورات جُمَل هذا من باب الفرعية لا الأصالة, والأصل فيها أن تكون مفردةً الأصل في الخبر أن يكون مفردًا.
ومفردًا يأتي ويأتي جملة ** حاويةً معنى الذي سيقت له