فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 332

الحاصل: أن المسألة الأولى في شرح الجملة، قدَّم لك الناظم بيان الجملة، لم؟ لأن هذه الرسالة موضوعة في بيان الإعراب، قواعد الإعراب، والجملة أو الكلام محل للإعراب، ومعرفة المحل سابقة على معرفة الحال، لأن الإعراب يحل في الجملة، والجملة محل للإعراب، أيهما أولى بالتقديم عقلًا؟

معرفة المحل، إذًا لا بد من بيان حدّ الكلام، ولا بد من بيان حدّ الجملة. ولك أن تقول: الإعراب صفة أو كالصفة، والجملة أو الكلام كالموصوف، ورتبة الموصوف مقدمة على رتبة الصفة كما تقول: جَاءَ زَيْدٌ الْعَالِمُ. الْعَالِمُ هذا صفة وزيد هذا موصوف، ورتبة الموصوف مقدمة على رتبة الصفة، كذلك الإعراب كالصفة والكلام والجملة الموصوف، ورتبة الموصوف مقدمة على رتبة الصفة.

قال رحمه الله:

فسم بالكلام لفظك المفيد ... أو جملة ك: العلم خير ما استفيد

ضمن البيت هذا تعريف الكلام، فقال: (فسم) . التسمية عندهم إطلاق الاسم أو جعل الاسم علمًا على مسماه، الاسم ما دل على مسماه، نفس اللفظ.

الاسم ما دل على مسماه.

الْمُسمَّى هو ما جُعِلَ اللفظ دليلًا عليه.

التسمية فعل الفاعل. كونك تأخذ هذا الاسم وتضعه على هذا المسمّى فعلك هذا يُسمَّى تسمية. قال: (فسم بالكلام لفظك المفيد) . (سم) يتعدى إلى مفعولين، أحدهما بنفسه، الأول بنفسه، والثاني بحرف جر، فسم لفظك المفيد بالكلام هذا الترتيب، فسم لفظك المفيد بالكلام. إذًا الكلام اسم، اللفظ المفيد مُسَمَّى، وعليه نقول: مسمى الكلام لفظ، مسمى اللفظ لفظ كما يكون مسمى الاسم العين وقد يكون مسمى الاسم المعنى، كذلك قد يكون مسمى اللفظ هو اللفظ، إذا قيل: زيد ما مسماه؟ الذات المشخصة، إذًا هو شخص هو عين جسم جوهر، إذا قيل: علم مسماه المعنى ليس بذات، المعلوم ليس بذات وليس بشخص وإنما هو أمر معقول، فمسمى العلم معقول ومعنى، ومسمى زيد ذات وجسم وجوهر، ومسمى الكلام لفظ، كما أن الكلمة في الأصل قول مفرد، مسمى الكلمة لفظ، كما تقول: اسمك أحمد. مسمى الشخص نفسه، إذا قيل: كلام ما مسماه؟ اللفظ المفيد. إذا قيل: كلمة. هي القول المفرد. زيد هل نقول: هو كلمة؟ باعتبار كونه اسمًا أم باعتبار كونه قولًا مفيدًا؟ باعتبار كونها قولًا مفيدًا، [أو قولًا وضع] [1] قول مفرد باعتبار كونها قول مفرد لأن الكلمة هي القول المفرد.

الحاصل أن مراده هنا (فسم بالكلام) أن الكلام لفظ، مسماه لفظ أيضًا، لا جوهر ولا معنى، (فسم بالكلام لفظك المفيد أو جملة) بَيَّن لك بهذا أن الكلام عند النحاة هو اللفظ المفيد، والكلام هذا له حدَّان - أي تعريفان - عند النحاة منهم من عرفه بأنه: اللفظ المركب المفيد بالوصف، وهذا تعريف ابن معطي في (( الفصول الخمسون ) )وهو الذي اشتهر على ألسنة المعاصرين تبعًا لما ذكره ابن آجروم رحمه الله، وهو أجود من المختصر. والمختصر هو ما يذكره ابن مالك وابن هشام ومن تبعهما: اللفظ المفيد. كلامنا لفظ مفيد كاستقم. هكذا قال ابن مالك، وعرفه ابن هشام أيضًا في (( القطر ) )أنه: اللفظ المفيد. ولكن أجود منه اللفظ المركب المفيد بالوصف.

إن الكلام عندنا فلتستمع ... لفظ مركب مفيد قد وضع

هنا قال: (فسم بالكلام) . الكلام له معنيان:

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت