اللفظ في اللغة نقول: بمعنى الرمي والطرح يقال: لفظت الرحى الدقيق إذا طرحته ورمته. وأكلت التمرة ولفظت نواها، إذا رميتها وطرحتها، وعليه يكون الرمي هنا سواء كان من الفم أو من غيره، لفظت الرحى الدقيق هذا رمي وطرح، هل هو من الفم؟ ليس من الفم. أكلت التمرة ولفظت نواها، هذا طرح مقيد بالفم إذًا اللفظ في اللغة يشمل الطرح سواء كان من الفم أو من غيره خلافًا لمن خصه بالرمي الخاص وهو كونه من الفم. نقول: لا، بل هو عام في اللغة يشمل ما كان مرميًّا ومطروحًا من الفم أو من غيره.
أما في الاصطلاح فعندهم اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء مهملًا كان أو مستعملًا. إذًا اللفظ عند النحاة في اصطلاح النحاة الصوت المشتمل على بعض الحروف، ما معنى الصوت؟
نقول: الصوت كل ما يُسمع سواء كان خارجًا من الفم أو من غيره، ولكن المقصود هنا الصوت الخارج من الفم؛ لأن الذي تسمعه مثل هذه - طرقة على المنضدة - تقول: هذا صوت. لكنه ليس خارج من الفم.
المشتملُ على بعض الحروف الهجائية، المشتملِ على أو المشتملُ على بعض الحروف الصوت الخارج من الفم نوعان:
صوت مشتمل على بعض الحروف.
وصوت غير مشتمل على حرف.
لأن ما يخرج من الفم الذي يُسمع وهو خارج من الفم قد يكون صوتًا ساذجًا يعني: بدون حرف، قد الإنسان يضغط على أسنانه فيخرج صوت هل هو مشتمل على حرف؟ ليس مشتملًا على حرف، هذا يسمى عند أهل الاصطلاح يسمى صوتًا ساذِجًا، أو ساذَجًا بفتح الذال يعني: خاليًا من الحرف. والمقصود هنا الذي معنا الصوت المشتمل يعني: اقترن به حرف من الحروف الهجائية. المشتمل على بعض الحروف، إذًا لا يمكن أن يشتمل على كل الحروف.
الهجائية نسبة إلى الهجاء، والمقصود بالهجاء التقطيع، سميت حروف الهجاء لأنها تقطع لبيان معرفة ما تركبت منه الكلمة، يقال: زيد. تقطعها لتعرف من أي شيء تركبت هذه الكلمة، فتقول: زَ يَ دَ. هذا هو التقطيع، سميت هجائية لذلك، لأن الكلمة تقطع من أجل معرفة ما تركبت منه الكلمة.
الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء مهملًا كان أو مستعملًا. إذًا اللفظ نوعان:
لفظ مهمل لم تضعه العرب، وإنما وضع عليهم مَثَّلُوا له بقولهم: ديز مقلوب زيد. العرب وضعت زيد دليلًا على مسماه وهل وضعت ديز؟ نقول: لا، إذًا هذا يُسمى مهملًا يعني: متروكًا، مهملًا من الحطِّ والترك يعني: ترك ولم تضعه العرب، ليس كل ما عنى للإنسان أن يُرَكِّب من حروف فيركب ويقول: وضعته العرب. لا، وإنما ما وضع ترتيبًا بين الحروف في كلمات العرب هو الذي يسمى مستعملًا وما عداه فلا يسمى مستعملًا، وإنما يكون مهملًا.
إذًا اللفظ قد يكون مهملًا وهو الذي لم تضعه العرب، أو مستعملًا وهو الذي وضعته العرب، سواء كان مفردًا أو مركبًا.
إذًا اللفظ جنس، يشمل المهمل والمستعمل، فنقول في ذلك: إذا جعلنا اللفظ جنسًا صَلُحَ أن يكون للإخراج والإدخال، أخرج ماذا؟
لا، اللفظ.
أخرج الكتاب والإشارة والنصب والعقد وما كان مكتفيًا بنفسه، لماذا؟ لأن هذه ليست بلفظ، والكلام الاصطلاحي لا يكون إلا ملفوظًا به.