الثاني: مما تفترق فيه لَمَّا مع لَمْ قال: (منتظِرَ الثبوت) أو منتظَرَ الثبوت يعني: وحال كونه أيضًا (منتظَر الثبوت في المآل أي: متوقع ثبوت مدلوله في الزمن المستقبل ولذلك يقال"لَمَّا"تؤذن بتوقع حصول مدلوله مدلول ما بعدها. وهو الفعل المضارع {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} هذه ماذا تفيد؟ تفيد أن ذوقهم يعني: ذوق الكافرين ذوقهم من عذاب منفي إلى زمن التكلم ولكنهم"فيذوقونه"إذًا فيها إشارة إلى أن ما بعدها سيقع يعني: تُؤذن بتوقع وقوع مدخولها ولذلك قال ابن هشام: والاستعمال والذوق يشهدان به. يعني: القول بأن ما بعد لَمَّا أو أن لَمَّا تفترق عن لَمْ بتوقع وقوع مدلول مدخولها الذي هو الفعل المضارع إذًا {لَمَّا يَذُوقُوا} وسيذوقونه ولذلك يقال(لَمَّا يَقُمْ وَقَدْ يَقُومُ) ولا يصح أن نقول (لَمَّا يَقُمْ ثُمَّ قَامَ) تصحيح العبارة (لَمَّا يَقُمْ وَقَدْ يَقُومُ) لماذا وَقَدْ يَقُومُ؟ لأن لَمَّا تؤذن بتوقع حصول مدلول الفعل الذي دخلت عليه لذلك قال (منتظر الثبوت) أي: متوقع ثبوت مدلوله في المعاني يعني: في الاستقبال. هذا هو الوجه الثاني لـ لَمَّا الوجه الأول حرف وجود بوجود، الوجه الثاني أن تكون حرف جزم. 26
الوجه الثالث: الذي تأتي عليه لَمَّا حرف استثناء والتي يقال فيها"لَمَّا الإيجابية"عبَّر هنا ابن هشام في (القطر) لَمَّا الإيجابية يعني: التي تأتي بمعنى إلا الاستثنائية قلت: تسمى لَمَّا الاستثنائية أيضًا. وهي حرف باتفاق لا خلاف بين النحاة في حرفيتها.
وحرف الإستثناء عند من شدا ... لما عليها حافظ مشددا