الخامس والأخير: قال (وصل بها إلى نداء المعرفة) (وصل) يعني: أي تكون وصلة بها بأي, متى؟ قال (إلى نداء المعرفة) ليس كل معرفة المقصود المعرفة هنا يقيد بالمبدوء بـ أل يعني كل معرف بالألف واللام إذا أريد ندائه لا بد من وصلة, لأن يا لا تدخل على المنداة المحلى بـ أل لا يقال: يا الإنسان. ويستثنى لفظ الجلالة يا الله, أما يا الإنسان يا المعلم يا كذا ما يصح أن يقال أن يؤتى بـ أل, وإذا أريد أن ينادى المحلى بـ ال حينئذ لا بد من واسطة وهذه الواسطة هي أي واختلف إذا جيء بها هل هي منادى وما بعدها نعت؟ وهذا هو الأشهر أو أنها وصلة وما بعدها هو المنادى {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ} [الإنفطار: 6] {يَا أَيُّهَا} أيا نقول: هذا حرف نداء أيُّ/ منادى مبني على الضم وها/ حرف تنبيه وعوض عن المضاف إليه {الْإِنْسَانُ} هذا نعت صفة لأي حركته حركة إعراب وأي حركته حركة بناء, لأن المنادى مبني إذًا لأنه مفرد مبهم فحينئذٍ يبنى على ما يرفع به لو كان معربًا فيبنى على الضم في محل نصب, إذًا أيُّ المعنى الخامس لها أنها تستعمل وصلة يعني: وسيلة, يتوصل بها إلى نداء ما فيه ال لماذا؟ لأن الأصل أن ياء لا تدخل على ما فيه ال وإذا أردنا أن نتخطى هذا المانع فلا بد من واسطة ولا بد من وصلة يتوصل بها إلى جواز أن ينادى ما فيها ال, وحينئذٍ تكون أي هي المنادى وما بعده ما فيه ال نعت لها هذا هو المشهور وقيل بالعكس إذًا هذه أحوال أي.
* ننتقل إلى الشيء الثاني الذي له خمسة معاني وهو"لو"قال:
حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ شَاعَ فِيهِ ... هَذَا فَيَقْتَضِي امْتِنَاعَ مَا يَلِيه
جَوَابُهُ إِنْ لمَ يَكُنْ لَهُ سَبَب ... خِلافُ شَرْطِهِ امْتِنَاعِهِ وَجَب
وإن يكن فغير حتم لأثر ... ورد في مدح صهيب عن عمر
هذا المعنى الأول الذي جاءت له لو.
لو حرف شرط في مضي ويقل ** .... مستقبلًا لكن قبل
الأصل والغالب كما قيده الناظم هنا أن (لو حرف شرط في مضي) يعني: في زمان مضى يعني: مدخولها يكون الزمن الماضي: ماضي الزمن سواء استُعمل فيه ماضي اللفظ والزمن معًا أو ماضي الزمن ويكون من جهة الصيغة مضارعًا لأن"لو"هذه تقلب الفعل المضارع من الدلالة على الحال إلى الماضي.
وإن مضارع تلاها صرف ** إلى المضي نحو لو يفي كفى
يعني: لو وفى كفى {لَوْ يُطِيعُكُمْ} هذه سيجعل لها معنى خاص {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات: 7] هذه نقول {لَوْ يُطِيعُكُمْ} يطيع هذا فعل مضارع لكنه من جهة الزمن مستقبل أو ماضي؟ من جهة الزمن ماضي وليس مستقبل, لأن لو تقلب كما أن لم هناك ولما تقلب الزمن كذلك لو هذه لو شرطية غير الجازمة لو تقلب زمن المضارع من الدلالة على الحال إلى المضي هل يكون الماضي هنا لكن ليس مراد ابن مالك رحمه الله.
لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيَ وَيَقِلّ ... إيْلاَؤهُ مُسْتَقْبَلًا ....
مستقبل ليس مراده هنا الفعل المضارع ليس مراده الفعل المضارع بدليل قوله بعد بيت أو بيتين:
وَإِنْ مُضَارِعٌ تَلاَهَا صُرِفَا