المعنى الثالث والرابع: أشار إليه بقوله (حرف توقع وتحقيق) يعني: تأتي قد للتوقع وتأتي قد للتحقيق, حرف توقع هذا من إضافة الدال بالمدلول يعني حرفٌ دالٌ على انتظار وقوعٍ الفعل, حرفٌ دالٌ على انتظار وقوع الفعل, يعني الفعل منتَظر لم يقع وإنما سيقع (قد يقدم الغائب) قد يقدم الغائب قدوم الغائب هذا منتظر متوقع, قدومه متوقع ليس محققًا فحينئذٍ قد يقدم الغائب والمسافر فنقول قد/ هذه حرف توقع يقدمُ/ فعلٌ مضارع والغائب/ هذا فاعل كذلك هل تدخل على الفعل الماضي؟ هذا فيه نزاع وسيأتي تفصيله (وتحقيق) يعني: حرف تحقيقٍ حرفٌ دالٌ على تحقق الفعل بعده, يعني وقوعه بالفعل, التوقع انتظار ولم يقع في الأصل, والتحقيق تدل على أن الفعل قد حصل ووجد يعني: حرفٌ دالٌ على تحقيق وقوع الفعل بعدها, وتدخل على الفعل الماضي اتفاقًا والمضارع هذا فيه نزاع تدخل على الفعل الماضي اتفاقًا تقول: قد أفلح كما في قوله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] . قد هنا حرف يفيد تحقق وحصول الفلاح لمن اتصف بصفة الإيمان (قد خرج زيدٌ) قد تدل على تحقيق وحصول الخروج لزيد, أما دخولها على المضارع هذا فيه نزاع: بعضهم يمنعه والصواب جوازه ومجيئه {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} [الأحزاب: 18] ، {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} [النور: 64] تقول تلا هنا الفعل المضارع قد وهي للتحقيق والحصول {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ} يعني: يعلم، علم الله بالمعوقين هذا حاصل واقع إذا قد تفيد التحقيق حتى على حتى مع دخولها على الفعل المضارع وأكثر النحاة على النفي، أكثر النحاة على أن قد التي للتحقيق إنما هي مختصةٌ بالفعل الماضي, وأما دخولها على الفعل المضارع فهذا ضعيف والصواب أنها ترِد له (حرف توقع) وتدخل على المضارع والماضي فيه نزاع, و (حرف تحقيقٍ) وتدخل على الماضي اتفاقًا والمضارع فيه نزاع (على * فعل مضارع وماض دخلا) (على * فعل) وهما أي: حرف التحقيق والتوقع (على ** فعل مضارع) وعلى فعلٍ (ماض دخلا) الألف/ هذه ألف الاثنين وعلى فعلٍ/ هذا متعلقٌ بدخل دخل على فعلٍ مضارع وماضٍ يعني إذا الناظم ماذا يرى؟ يرى أن قد التوقعية وقد التحقيقية تدخل على الأصح على الفعل المضارع والماضي بلا استثناء.
وبعضهم قد منع التوقعا ... مع المضي إذ مضى وقعا