* وابن هشام في (المغني) يرفض أن تكون قد للتوقع أصلًا يقول: لا تأتي للتوقع (وبعضهم قد منع التوقعا ** مع المضي إذ مضى وَوَقعا) (وبعضهم) يعني: بعض النحاة وهم قلة, لكن الأكثر على جواز دخول قد التي بالتوقع على الفعل الماضي, الأكثر على الجواز والقلة على المنع, ومنهم ابن هشام رحمه الله (وبعضهم) يعني: وبعض النحاة (قد منع التوقعا) أي: منع دلالة قد على التوقع، متى؟ إذا كان قد (مع المضي) إذًا: حرف التوقع قد لا يدخل على الفعل الماضي لماذا؟ يقول (إذ مضى) لماذا؟ (إذ) هذه إذ للتعليل (إذ مضى) التوقع ما هو؟ انتظار شيءٍ لم يقع فسيقع, الماضي قد وقع, فكيف يُنتظر ما قد وقع؟ إذًا: يمتنع قد التي للتوقع على الفعل الماضي لأن التوقع انتظار فعلٍ سيقع بعد ذلك (قد يقدم الغائب) قدوم الغائب لم يحصل الآن, ولكنه سيحصل كيف نقول (قدم الغائب قد خرج زيد) وننوي أو (قد ركب الأمير) وننوي أن الركب هنا أو قد للتوقع هذا فيه تعارض وفيه تنافي, أليس كذلك؟ قد للتوقع تفيد انتظار وقوع الفعل إذًا: لم يحصل، والفعل الماضي يدل على أي شيء؟ يدل على حدثٍ وقع وانتهى وانقطع في الزمن الماضي فكيف يكون منتظره قد وقع! إذًا فيه تعارض (وبعضهم قد منع التوقعا) إذا كان قد (مع المضي) لماذا؟ (إذ مضى وقعا) إذ التوقع هو انتظار فعلٍ في المستقبل والماضي قد مضى ووقعا والألف للإطلاق.
ماذا قال المثبتون؟ هذه علة من منع, ومنهم ابن هشام رحمه الله في (المغني) أن قد لا تكون للتوقع أصلًا وأما عدم وقوعها على الماضي فلهذه العلة لماذا؟ لأن قد للتوقع انتظار شيء لم يق والماضي قد وقع إذًا بينهما تنافي.
ماذا قال المثبتون وهم الأكثر؟
(وقال مثبتوه) يعني: مثبتو التوقع لقد مع الفعل الماضي (ليس المنتظر ** نفس وقوع الفعل بل للخبر) الانتظار هنا ليس لحدوث الفعل وإنما للخبر ينتظر الناس. هل ركب الأمير أم لم يركب؟ فيقال لهم (قد ركب الأمير) قد هنا حرف توقع لأن الناس ينتظرون ماذا الفعل أم الخبر؟ الخبر لا الفعل, فلذلك صح دخول قد التي للتوقع على الفعل الماضي -لا باعتبار فعل نفسه الركوب نفسه أنه متوقع الحدوث وإنما لانتظار الناس الخبر- هل قدم زيد من السفر؟ نقول: قد قدم زيد -إذا كان الناس ينتظرون ماذا؟ خبر قدوم زيد- وهذا فيه تكلف (وقال مثبتوه) يعني: مثبتو دخول قد للناس للتوقع على الفعل الماضي (ليس المنتظرُ) أو (ليس المنتظرَ) على أنه خبر مقدم يجوز (ليس المنتظرُ) نفسه (المنتظرَ) بالنصب يجوز التقديم والتأخير (ليس المنتظر) يعني: ليس ينتظر ويتوقع نفس وقوع الفعل الماضي؟ لا، بل نظرًا للخبر يعني: إنما يُنتظر الخبر لوقوعه وهذا المراد بنظر الخبر. أي: لأجل الانتظار للخبر لوقوع الفعل لا لانتظار وقوع الفعل بنفسه (قد ركب الأمير) هكذا مثلوا لكونهم ينتظرون هذا الخبر ويتوقعون الفعل, أما نفس الفعل فلا تعرض له، وابن هشام -رحمه الله- يقول: قد لا تفيد التوقع أصلًا لا مع الماضي ولا مع المضارع هذا هو المعنى الثاني والثالث.