أحدهما: أن يكون التقليل لوقوع الفعل (قد يصدق الكذوب) قد يصدق الكذوب وقوع الصدق من الكذوب هذا قليل إذًا: قلّله ماذا؟ وقوع الفعل، قد يجود البخيل. نقول: قد هنا لتقليل الفعل وهو الجود. إذًا: وقوع الجود من البخيل قليل (كالكذوب قد يفي) بوعده الكذوب قد يفي بوعده قد هنا للتقليل.
(أو ما تعلق به) النوع الثاني: أو الضرب الثاني: الذي تقلله لا تقلل نفس الفعل وإنما تقلل ما تعلق به الفعل (أو ما) أو يكون التقليل (في ما) يعني: شيءٍ تعلق به الفعل الذي دخل عليه قد مثاله كقوله تعالى {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} [النور: 64] . قد ورد في كتاب الله {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} متعلق الفعل ما هو؟ العلم بما هم عليه, والتقليل هنا حاصلٌ لما هم عليه لماذا؟ لأن التقليل عندهم أن ما هم عليه من أحوال هو أقل ما يعلمه الله, هكذا قدَّرهُ النحاة {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} هو الذي قُلِّل بقد، قد هنا ليست تقليل نفس العلم وإنما تقليلٌ للمعلومات لأن المعلومات الناس ليست كثيرة أو أحوالهم ليست كثيرة فالعلم بالأحوال القليلة يكون قليلًا في نفسه وإلا علم الله واسع, إذًا قد تكون للتقليل في نفس الفعل وقد تكون للتقليل في متعلقات الفعل يعني: لا تعارض للفعل.
وقيل للتحقيق والتقليل من ... صدق الكذوب لا من الحرف زكن
(وقيل للتحقيق) يعني: في المثال السابق والأمثلة السابقة (قد يصدق الكذوب) (قد يجود البخيل) {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} نقول: هذه ليست للتقليل وإنما هي للتحقيق وسبق معنى التحقيق (والتقليلُ من ** صدق الكذوب لا من الحرف زُكِن) إذا قيل (قد يصدق الكذوب) وقد يجود البخيل. الكذوب/ هذه ما وزنها؟ فعول صيغة مبالغة إذا قيل: قد يصدق الكذوب إذا قيل: يصدق الكذوب، هل تفهم القلة من الصدقِ أم لا؟ يصدق الكذوب، الكذوب بدون"قد"يصدق الكذوب, الكذوب هذا فعول صيغة مبالغة. إذًا كذبه كثير إذا قيل: يصدق معناه أنه قلة, لأن الكذوب كذوب, فوقوع الصدق هنا على ندرة إذًا: فهم من الصيغة لا من قد, التقليل مفهومٌ من الصيغة نفسها لأنه لو قيل إنَّ"الكذوب"هذا يدل على الكثرة"ويصدق"يدل على الكثرة لحصل تناقض بين أول الكلام وآخره (يجود البخيل) البخيل هذا فعيل صيغة مبالغة كثير البخل إذًا: إذا علمنا أنه كثير البخل فالتعبير عنه بالفعل يدل على قلِّة ما يقابل الكثرة لأنه لو قيل بالكثرة الفعل والصيغة تدل على الكثرة حصل التناقض إذًا: التقليل لم يحصل من قد, وإنما حصل من نفس الصيغة (وقيل للتحقيق) قد يصدق الكذوب، قد هذه ليست للتقليل (قد يجود البخيل) ليست للتقليل فمن أين أخذنا التقليل؟ هذا مفهوم قال: ليس من قد (والتقليلُ) يعني: من الأحكام السابقة (من * صدق الكذوب لا من الحرف زُكِن) عُلِمَ يعني: عُلِمَ من صدق الكذوب لأن الكذوب هذا صيغة مبالغة وهو يدل على الكثرة, صدق الكذوب مقابل للكثرة والذي يقابل الكثرة القلة والندرة.
إذ حمل صدقه على الكثير ... تناقض وجاء للتكثير