(وفيه) يعني: قل فيه في الفاء واقعة من نحو قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ} [الكوثر: 1، 2] {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ} الفاء هذه ليست واقعة في جواب الشرط لأن الكلام ليس في الشرط قل للسبب يعني: هذه الفاء قل فيها فاء السببية (وفيه) يعني: وقل فيه يعني في الفاء الواقع من نحو قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ} الفاء للسببية للسبب لماذا؟ لأن ما قبلها وهو"إعطاء لكوثر"سبب لطلب إيقاء ما بعدها وهو الصلاة, ومراده بذلك فرارًا من الأمر الممنوع الذي سيذكره, ولا تقل أيها المعرب في الفاء المذكورة -التي سبقت- لا تقول فيها إنها حرف عطف لماذا؟ لأن عطف الطلب وهو قسم من الإنشاء, (إذ) إِذ هذه تعليلية يعني: لماذا نقول فصل؟ الفاء هذه سببية ولا يصح أن نقول إنها عاطفة قال {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} هذه خبر أو إنشاء؟ خبر {فَصَلِّ} صل هذا خبر أو إنشاء؟ إنشاء. إذًا لو قلت: الفاء هذه عاطفة لعطفت الإنشاء على الخبر وهو ممنوع عند البيانيين. لا بدَّ من التوافق بين الجملتين في العطف: إذا كانت الجملة المعطوفة إنشاء يجب أن يكون المعطوف عليه جملة إنشائية أيضًا, وإذا كانت جملة خبرية جملة معطوفة ينبغي أن تكون الجملة معطوف عليها أيضًا خبرية, أما التخالف عطف إنشاء على خبر أو خبر على إنشاء هذا ممنوع عند البيانين وجائز عند النحاة, فبناء على هذا ذكر قال (وفيه من نحو فصل للسبب ** ولا تقل للعطف) لماذا؟ (إذ عطف) لأن العطف عطف الطلب وهو قسم من الإنشاء ممنوع (إذ عطف الطلب ممنوع) عطف هذا إيش إعرابه؟ مبتدأ، أين خبره؟ ممنوع هذا على قول والمراد به قول البيانيين, ممنوع على قوله لا يجوز أو غير ممنوع لكنه مستقبح إذًا هما قولان: قولٌ بالمنع وقول بالجواز لكنه على قبح لماذا؟ لأن التَّوافق بين الجملتين في العطف أولى من التخالف بينهما, التوافق بين الجملتين في العطف"عطف خبر على خبر وإنشاء على إنشاء"أولى من التخالف ومع الجواز فهو قبيح لذلك قال (ممنوع) يعني: لا يجوز على قول أو غير ممنوع لكنه مستقبح لا يحسن (على الخبر) المقابل للإنشاء هذا متعلق بقوله (عطف) إذ عطف الطلب على الخبر ممنوع (على الخبر) هذا جار ومجرور متعلق بقوله (عطف) لم تعلق به؟ لأنه مصدر, والمصدر يعد من متعلقات الجار والمجرور (وعكسه) يعني: وكذا يمتنع عكسه: الذي هو عطف الخبر على الإنشاء"إذ عطف الطلب على الخبر ممنوع أو مستقبح"عطف الإنشاء على الخبر (وعكسه) الذي هو عطف الخبر على الإنشاء كذلك يمتنع أو يستقبح (كتُبْ فأنت تُختبر) (كتُب) يعني كقولك للعاصي مثلًا وذلك كقولك للعاصي: تُبْ فأنت (فأنت تختبر) تختبر يعني: تمتحن فأنت الفاء/ هذه سببية لماذا سببية؟ لأننا لو قلنا: عاطفة لعطفنا أنت تختبر وهذه جملة خبرية وتب/ جملة إنشائية إذًا عطف الخبر على الإنشاء وهذا ممنوع على قول أو مستقبح يعني: جائز لكنه قبيح, وابن مالك رحمه الله مع البيانيين يرى المنعَ. ثم قال:
والعرف من وقفت عند العرف ... به يكون الخفض لا بالظرف