هذا التقسيم هو المشهور عند النحاة، زاد ابن هشام رحمه الله قسمًا ثالثًَا سماه الجملة الظرفية، قال: وهي المصدرة بظرف أو بمجرور. أَفِي الدَّارِ زَيْدٌ، أَعِنْدَكَ عَمْرٌو. قال: هذه جملة ليست اسمية ولا فعلية، [بناءً على] [1] هذا الجملة يجوز فيها عدة إعرابات، بناء على أن زيد مرفوع للظرف، أَعِنْدَكَ زَيْدٌ، زيد هذا مرفوع للظرف لا بالاستقرار المحذوف، كأن الأصل في الظرف والجار والمجرور أن يتعلقا بعامل محذوف، اختلف فيه هل هو اسم أم فعل، نقول: نقدره استقر أو مستقر كائن أو كان ثابت أو تثب، إما من الثبوت، أو من الكون، أو من الاستقرار، أَفِي الدَّارِ زَيْدٌ، أو أَعِنْدَكَ زَيْدٌ، عِنْدَكَ في الأصل ما هو متعلق بمحذوف، قد يكون فعلًا وقد يكون اسمًا، بناءً على مذهب ابن هشام يجب أن يكون المقدر هنا فعلًا لا اسمًا، وأن هذا الفعل قد حُذِفَ وانتقل الضمير إلى الظرف، وعندهم إذا حُذِفَ العامل لا بد قبل حذفه أن يكون عاملًا في الظرف، وإنما الناصب له أَعِنْدَ، عِنْدَ هذا منصوب على الظرفية، ما العامل فيه؟ نقول: الاستقرار المحذوف. الذي حذف وانتقل منه الضمير إلى الظرف، ثم صار نسيًا منسيًا، ثم صار بعد حذفه نسيًا منسيًا، كأنه لم يوجد في اللفظ ولا في التقدير، فقال: زَيْد. مرفوع على أنه فاعل للظرف أَعِنْدَكَ زَيْدٌ، الهمزة للاستفهام، عِنْدَ هذا ظرف منصوب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف واجب الحذف، وقد صار هنا نسيًا منسيًا، يعني: لا يُلتفت إليه عند التقدير إلا من باب بيان لم أعرب عند.
وَزَيْدٌ هذا فاعل لِعِنْدَكَ كما تقول: قَامَ زَيْدٌ. زَيْدٌ فاعل لقام، زَيْدٌ فاعل لِعِنْدَ، أو فِي الدَّارِ زَيْدٌ، على كل هذا فيه نوع تكلف، والجمهور لم يلفظوا هذا من ابن هشام رحمه الله، بل قالوا: الجملة هذه إما أن تكون اسمية أو أن تكون فعلية.
النوع الرابع الذي زاده الزمخشري هي الجملة الشرطية. إِنْ قَامَ زَيْدٌ قُمْتُ. قال: هذه ليست اسمية وليست فعلية، والصحيح أنها جملة فعلية بناءً على أن الحرف إذا دخل على الفعل لا يُخرجه عن كونه جملة فعلية.
إذًا الجملة من جهة الوجود في كتب النحو نقول: هي أربعة أقسام:
جملة اسمية.
وجملة فعلية.
وجملة ظرفية.
وجملة شرطية.
والصواب أنها نوعان، ومَرَدّ الظرفية إلى الاسمية أو الفعلية، يعني: إن قُدِّرَ المحذوف فعلًا تقول: الجملة فعلية، وإن قدر اسمًا نقول: الجملة اسمية. أَفِي الدَّارِ زَيْدٌ، أَفِي الدَّارِ اسْتَقَرَّ زَيْدٌ، هذه جملة فعلية، أَفِي الدَّارِ زَيْدٌ أَفِي الدَّارِ مُسْتَقِرٌّ زَيْدٌ اسمية.
وسيأتي لها توجيه آخر، والشرطية هذه أيضًا مردها إلى الجملة فعلية لأن الحرف لا يخرجها عن كونها فعلية.
هناك بعض الجمل يحتاج إلى الحكم عليها بكونها جملة اسمية أو جملة فعلية عن السؤال والكشف عن حال المتكلم أو السائل، مَثَّلُوا لذلك في البسملة بسم الله الرحمن الرحيم هل هي جملة اسمية أم جملة فعلية؟
(1) سبق.