وأما في الاصطلاح ففيه نزاع هل هو معنوي أم لغوي [$ 10.16 هل لفظي] ؟ والصحيح نختصر في الكلام الصحيح أنه لفظي، هل الإعراب لفظي أو معنوي؟ هذه مسألة يعنون لها نحاة هل الإعراب لفظي أم معنوي؟ نقول: الصواب أنه لفظي وهو مذهب البصريين، وعليه نُعَرِّف الإعراب بأنه أثر ظاهر أو مقدر، إذا مَرَّ معك تعريف الإعراب بأنه تغيير فاعلم أنه اختار أن الإعراب معنى على مذهب الكوفيين، إذا مر معك تعريف الإعراب بأنه تغيير أواخر الكلم فتعلم أن المصنف أو الكاتب الذي كتبه أنه يميل إلى مذهب الكوفيين بأن الإعراب شيء معنوي، وإذا قيل: أثر ظاهر. اعلم أنه بصري يعني: يميل إلى، لا يلزم أن يكون بصريًا محضًا، وإنما في هذه المسألة تحكم أنه اختار مذهب البصريين وهو الصواب، أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة أو فيما هو كالآخر، وهذا له ارتباط بإعراب الجمل الإعراب المحلي، أثر ظاهر، ما المراد بالأثر؟ نقول: حركة أو حرف أو سكون أو حذف. ليس عندنا إعراب إلا بواحد من هذه الأمور الأربعة:
حركة، جنس الحركة، فتحة ضمة كسرة.
أو سكون، لأن السكون هذا ليس بحركة وإن كان بعضهم يتسامح بإطلاق الحركة على السكون لكن هذا من باب التوسع وإلا هي ليست بحركة.
الحرف سواء كان ألفًا أو واوًا أو نونًا.
الحذف.
هذه أربعة. إذًا أثرٌ نفس الحركة هي الإعراب، نفس السكون هو الإعراب، نفس الحرف هو الإعراب، نفس الحذف هو الإعراب. هذا المراد بأن الإعراب لفظي، أما من يرى أنه معنوي يقول: لا، ليست هذه بإعراب، إنما هذه تدل على الإعراب. الإِعراب أمر معنوي وعلامته. لذلك تقول: المرفوع زيد جَاءَ زَيْدٌ، زيد فاعل مرفوع وعلامة رفعه هذا على القول بأنه معنوي، وعلى القول بأنه لفظي تقول: زيد فاعل ورفعه ضمة، ما تأتي بكلمة علامة، وإن توسع فيها عند المتأخرين. أثر ظاهر أو مقدر، قسَّم لك الإعراب بأنه نوعان: ظاهر، ومقدر. ونزيد عليه ثالث وهو الذي يهمنا المحل، أثر ظاهر أو مقدر أو هذه للتنويع أو للتنويع والتقسيم، يعني: قسم لك هذا الظاهر، الحركة تكون ظاهرة وتكون مقدرة، السكون يكون ظاهرًا ويكون مقدرًا، الحذف يكون ظاهرًا، والحرف يكون ظاهرًا ويكون مقدرًا.
إذًا ظاهر أو مقدر، الظاهر هنا لا يفسر بأنه الملفوظ به، لأنك لو فسرت الظاهر بأنه الملفوظ به وقلت: أثر شامل للسكون والحذف يأتي السؤال، هل السكون ملفوظ به؟ السكون هل هو ملفوظ به؟
ليس بملفوظ به.
هل الحذف ملفوظ به؟
ليس بملفوظ به.