إذًا لا بد من التأويل، فنقول: أثر ظاهر يعني: موجود، ليشمل السكون والحذف، لأن السكون والحذف غير ملفوظ بهما وإن تعلقا بملفوظ، أو مقدر هذا النوع الثاني أن يكون الإعراب تقديريًّا، يعني: لا تظهر الحركة ولا يظهر الحرف وإنما يقدر يعني: يكون معدومًا منوي الوجوب، إذا قيل: جَاءَ الْقَاضِي. جَاءَ فعل ماضي الْقَاضِي هذا فاعل مرفوع وعلامة رَفْعِهِ أو ورَفْعُهُ ضمة، أين الضمة؟ مقدرة، هل هي ملفوظ بها؟ لا، نقول: معدومة ليست ملفوظ بها معدومة، لكنها في نية الوجود، يعني: منوي، المتكلم ينوني أن القاضي فاعل، وكل فاعل يكون مرفوعًا بالضمة إذا كان مفردًا، وهنا القاضي يمتنع أن تظهر أو يسهل أن تظهر عليه الضمة فينويها ويلاحظها المتكلم. إذًا هذا مقدر وتأتي مزيد بيان.
أثر ظاهر مقدر يجلبه العامل. يعني: يطلبه العامل. العامل تفسيره عنده النحاة ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص، وهذا يكون فعلًا، ويكون اسمًا، ويكون حرفًا، يعني: الذي يرفع والذي ينصب والذي يجزم، هذا إما أن يكون حرفًا، وإما أن يكون اسمًا، وإما أن يكون فعلًا، هذا العامل اللفظي وقد يكون معنويًا ولذلك نقول: العامل على قسمين على مرتبتين:
عامل لفظي، وهو ما للسان فيه حظ أن ينطق به، وهذا محصور في الأسماء والأفعال والحروف التي تعمل.
وعامل معنوي، وهو ما لا يكون للسان فيه حظ، يعني لا يلفظ به ليس مؤلفًا من حروف، هذا نوعان: الابتداء، والتجرد.
الابتداء في المبتدأ وهو الرفع له.
والتجرد هذا في باب الفعل المضارع الذي لم يسبقه ناصب ولا جازم.
العامل. قلنا: ما أوجب، ما، يعني: شيء. يشمل العامل اللفظي والعامل المعنوي، أوجب يعني: أثبت وألزم، وما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص إن كان العامل يطلب مرفوعًا نقول: أوجب أن يكون آخر الكلمة مرفوعًا، إن كان العامل أوجب أن تكون الكلمة منصوبة نقول: آخر الكلمة [يكون منصوبًا] [1] تكون منصوبة. إذا أوجب الحرف أو الاسم كون آخر الكلمة مجرورة كالمضاف وحرف الجر نقول ماذا؟ يكون آخر الكلمة مجرورًا.
إذًا ما استلزم الكلمة لأن تكون مرفوعة يسمى عاملًا، ما أوجب كون آخر الكلمة على وجهٍ مخصوص، ما هو هذا الوجه المخصوص؟ من رفع، أو نصب، أو خفض، أو جزم.
إذًا أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة، هذا بيان لمحل الإعراب، أين يكون الإعراب؟ في أول الكلمة أم في أثنائها أم في آخرها؟
نقول: في آخرها. يجلبه العامل في آخر الكلمة أو فيما هو كالآخر، آخر الكلمة أو فيما هو كالآخر هذا على سبيل التنويع، أو للتنويع لأن الآخر نوعان:
آخر حقيقة، وهو: ما لا حذف بعده، كلمة آخرها الحرف الأخير لم يحذف هذا الحرف الأخير ولم ينزل ما قبله منزلة الأخير، نقول: هذا آخر حقيقة، كالدال من زيد، جَاءَ زَيْد، مَرَرْتُ بِزَيْد، نقول: الدال هذه آخر الكلمة، هي محل الإعراب، جَاءَ زَيْدٌ، جَاءَ زَيْدُ الدال هذه محل الضمة، مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الدال هذه محل الكسر، ظهر الكسر في الدال، رَأَيْتُ زَيْدًا الدال مفتوحة.
إذًا نقول: الآخر حقيقة هو ما لا حذف بعده.
(1) سبق.