الحركات، وإن كان مثنًّا أو مجموعًا يعرف بـ جمع مذكر سالم يعرف بالحروف، فنقول: الجملة الواقعة خبرًا في الحال نقول: في الحال قبل دخول الناسخ، ما هو الناسخ؟ إما باب إن وأخواتها إن كانت حروفًا، أو أفعالًا باب كان وأخواتها، أو ظن وأخواتها، أو كاد وأخواتها، هذه تعتبر من النواسخ التي ترفع حكم المبتدأ من الرفع إلى رفعٍ جديد، أو من رفعٍ في الخبر إلى نصبٍ، أو من رفعٍ في الخبر إلى رفعٍ جديد وليس هو الرفع السابق، فلذلك نقول: الجملة الخبرية هي التي وقعت خبرًا عن مبتدأٍ في الحال قبل دخول الناسخ، أو في الأصل، يعني: قبل دخول الناسخ، والنواسخ إنما أن تكون حروفًا، وإما أن تكون أفعالًا، أشار إلى الأول وهو الواقع من النواسخ وهو حروف إلى باب إن وأخواتها، (موضعها خبر مبتدا) قلنا: رفع. (وإن رفع) يعني: وموضعها حال كونها خبر إن المكسورة المشددة النون (رفع) . إذًا: الموضع الثاني الذي إذا أردنا أن نفصل، الموضع الثاني الذي تقع جملة الخبر في محل رفعٍ هو خبر إن وأخواتها، إن وأخواتها تدخل على الجملة الاسمية المبتدأ والخبر [فترفع فتنقل الاسم على أنه] [1] فتنقل المبتدأ على أنه اسمٌ لها وترفع الخبر لفظًا إن كان مفردًا على أنه خبرٌ لها، ومحلًا إن كان جملةً على أنه خبرٌ لها.
لأن أن ليس لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل
عكس ما لكان، كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، عكسها نصب الاسم المبتدأ، ورفع الخبر، إذًا خبر إن يُشترط فيه ما يشترط في خبر المبتدأ في الحال، خبر المبتدأ في الحال نوعان: مفرد، وجملة. خبر إن حكمه حكم الخبر قبل دخول إِنَّ، كل حكمٍ ثبت لخبر المبتدأ قبل دخول إِنَّ منسحبٌ على الخبر بعد دخول إِنَّ، مفرد وجملة، والمفرد لا بحث لنا فيه، إذًا يقع خبر إِنَّ جملةً اسمية وجملةً فعلية، إِنَّ زيدًا قام أبوه، نقول: قام أبوه في موضع رفع خبر إِنَّ، ما نوعه؟ جملة، وليس مفردًا، ما نوع الجملة هنا؟ فعلية، يُشترط فيها ما يشترط في الخبر قبل دخول إِنَّ لا بد لها من رابط لا تكون ندائية، لا تقدر بأحد الحروف (حتى، وبل، ولكن) ويصح وقوع القسمية خبرًا لأن، ويصح وقوع الطلبية، نقول: لا، هذا يُستثنى، لا يجوز أن يقع خبر إِنَّ جملة إنشائية، لا يجوز أن يقع خبر إن جملةٌ إنشائية، وما ورد من ذلك يعني: وقوع خبر إِنَّ جملةً إنشائية فيجب تأويله {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 9] {إِنَّهُمْ سَاء} ، {سَاء} هذه أخت بئس، وبئس هذه لإنشاء الذم، كذلك ساء لإنشاء الذم، إذًا هي إنشائية وقعت هنا في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ سَاء} لا بد من التقدير، إن حرف توكيد ونصب والهاء اسمها في موضع نصب {سَاء} نقول: مقولٌ لقولٌ محذوف وقع خبرًا لإن، إنهم مقولٌ فيهم ساء ما كانوا يعملون، لماذا حصل الخلاف بين دخول إِنّ أو تغير الحكم عما كان عليه قبل دخول إِنّ إلى ما بعد دخول إِنَّ، إِنَّ هذه تدل على أي شيء؟
(1) سبق.