فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 332

على التوكيد، إذًا: أمر موجود توكيده في الإثبات، لأن النفي قد يؤكد كما يؤكد الإثبات، إِنَّ هنا لتوكيد الإثبات، والإثبات لا بد أن يكون معلومًا قبل دخول إِنَّ، و [ما تفيده خبر] [1] ما يفيده خبر المبتدأ عمومًا هو ثبوت مضمونه للمبتدأ أو لاسم إِنَّ، ثبوت مضمون الخبر مدلوله ثابتٌ للمبتدأ، فإذا قلت: إن زيدًا أبوه قائم، هذه جملة اسمية وقع الخبر جملةٌ اسمية ويجوز، إن زيدًا أبوه قائم، مدلول ومضمون الجملة أبوه قائمٌ ثابتٌ لزيد الذي هو اسم إِنَّ، إِنَّ دخلت لتأكيد هذا الحكم في الإثبات، إذًا لا بد أن يكون معلومًا قبل دخول إِنَّ، إذ غير المعلوم لا يمكن توكيده لأنه ليس مثبت، والجملة الإنشائية - كما سبق - أنها لا يحصل مدلولها إلا بالتسلم، فقبل التسلم لم يحصل مدلول الجملة الإنشائية، فإذا لم يحصل مدلول ولم يقع ولم نستفد مدلول الجملة الإنشائية فكيف يستحق تأكيده وهو غير ثابت، فيحصل تناقض بين أول الجملة وآخرها، إن زيدًا يدل على أن مضمون الجملة وقع وحصل، لذلك أكدناه، إن زيدًا أضربه يدل على أنه سيقع في المستقل إذ لم يقع فهو معدوم، فحصل إضراب وتناقض بين أول الجملة وآخرها، إذًا نقول: يشترط في الخبر إِنَّ المكسورة ما يُشترط في الخبر قبل دخول إِنَّ، ويستثنى أن لا تكون جملة الخبر إنشائية طلبية، أمَّا قوله تعالى: {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، {إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ} [النساء: 58] . فهو على تأويل أن الجملة {نِعِمَّا} و {سَاء} مقولان لمقول المحذوف، يعني: الخبر محذوف ليست هي الجملة، {إِنَّهُمْ سَاء} ، {إِنَّهُمْ} مقولٌ فيهم، مقولٌ هو خبر، و {سَاء} في موضع نصب مفعول به لمقول {إِنَّ اللهَ نِعِمَّا} موصوفٌ أو مقولٌ فيه، مقولٌ هو خبر {إِنَّ} ، {نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ} هذا في موضع نصب مفعول به للقول المحذوف الذي وقع خبرًا لأن. إذًا يشترط في خبر إن ما يشترط في الخبر قبل دخول إن ويستثنى أن لا تكون الجملة طلبية إنشائية إلا أن، أن هذه جوزوا دخول جوزوا كون الخبر جملةٌ إنشائية، وخاصةٌ إذا خُفِّفَ {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 185] ، {وَأَنْ عَسَى} .

وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اعل جملةً من بعد أن

إذا خُفِّفَت أنَّ، أنَّ الثقيلة هذه يجوز تخفيفها، وإذا خفِّفَتْ وجب إعمالها، ووجب أن يكون اسمهما ضميرًا مستترًا يعني محذوفًا.

وإن تخفف أن فاسمها استكن

واختلفوا في الاسم، هل يشترط أن يكون ضمير الشأن أو لا؟ فيه نزاع، الحاصل أن الخبر لا بد أن يكون جملة، إذا وقع الخبر خبر أن المخففة من الثقيلة خبرًا يجوز أن يقع جملةٌ إنشائية، مثاله قوله تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} . وأن هو نقدر الضمير، الضمير الشأن، وأن هو نقول: أن مخففةٌ من الثقيلة مبنيٌ على السكون، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبًا، وأن هو عسى أن يكون، عسى هذه من أفعال الرجاء، والرجاء نوعٌ من أنواع الإنشاء، الرجاء، والتمني، والترجي. هذه نقول: من أنواع الإنشاء. إذًا: وقع خبر أن المخففة من الثقيلة جملة إنشائية، فهو #1.04.19 ... فيما إذا خففت.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت