فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 332

لكن استثنوا إذا كانت الجملة جملة الحال فعلية فعلها مضارع مثبت هنا لا يصح الإتيان بالواو، وإنما يتعين الضمير، جَاءَ زَيْدٌ يَضْحَكُ، يضحك هذه جملة فعلية فعلها مضارع، هل هي مثبتة أو منفية؟ مثبتة. قالوا: في مثل هذا التركيب يجب أن لا يكون الرابط واو، وإنما يجب أن يتعين أن يكون الرابط هو الضمير جَاءَ زَيْدٌ يَضْحَكُ، يضْحَكُ في موضع نصب من زيد على أنه حال منه، وهل يصح أن يقال: جَاءَ زَيْدٌ وَيَضْحَكُ؟ لا يصح.

وَذَاتُ بدء بِمُضَارِعٍ ثَبَتْ ... حَوَتْ ضَمِيرًا ومِنَ الْوَاوِ خَلَتْ

وَذَاتُ وَاو بَعْدَهَا انْوِ مُبْتَدَا ... لَهُ الْمُضَارِعَ اجْعَلَنَّ مُسْنَدَا

يعني: لو سمع من كلام العرب ما ظاهره أنه جملة فعلية فعلها مضارع مثبت وعطفت بالواو لا بد من التأويل، ما هو وجه التأويل؟

أن نجعل الفعل المضارع خبرًا لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب حال، جَاءَ زَيْدٌ وَيَضْحَكُ، لو سمع هكذا، جَاءَ زَيْدٌ وَيَضْحَكُ، نقول: يَضْحَكُ وَيَضْحَكُ، الواو هذه واو الحال، وَيَضْحَكُ فعل مضارع مثبت والأصل أنه لا يربط بين الجملة الفعلية التي فعلها مضارع مثبت مع صاحب الحال بالواو ماذا نصنع؟

نقول: هنا على التأويل، جَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ يَضْحَكُ، يضحك خبر وليس هو الحال، فإنما الخبر لمبتدأ محذوف والجملة من المبتدأ وخبره في موضع نصب حال من زيد والرابط هو الواو.

إذًا الواو واو الحال، إذًا هذا مما يستثنى من الشرط السابق.

الشرط الثاني: أن تكون الجملة خبرية. إذًا الإنشائية لا يصح أن تقع حالًا، وإنما يتعين أن تكون خبرية، وبهذا يكون قد خالف حكم الجملة الخبرية هناك، الجملة الخبرية يصح أن تقع إنشائية على قول الجمهور زَيْدٌ اضْرِبْهُ، أما هل يصح أن تقع الجملة الحالية جملة إنشائية؟

نقول: لا يصح. جَاءَ زَيْدٌ اضْرِبْهُ. هذا ما يصح، لماذا؟ لأنه كما سبق قلنا: الحال وصف، جَاءَ زَيْدٌ اضْرِبْهُ، الحال هي وصف يبين هيئة صاحبها، فإذا قلت: جَاءَ زَيْدٌ اضْرِبْهُ. هل بينت وصف صاحبها؟ لم تبين إنما مدلول اضربه سيقع بعد مجيء زيد، ولا بد أن تكون الحال في الأصل أنها مقارنة لصحابها، لا بد أن تكون مقارنة لصاحبها.

الشرط الثالث: أن لا تكون تأديبية. لا يصح أن تقع جملة الحال جملة تأديبية، جَاءَ زَيْدٌ مَا أَجْمَلَهُ، لا يصح أن تجعل مَا أَجْمَلَهُ حال، إنما لا بد من التأويل # .. 42.30.

الشرط الرابع: أن لا تكون مصدرة بما يدل على الاستقبال، يعني: لا تكون جملة الحال مصدرة بسوف أو السين أو لن أو أدوات الشرط لماذا؟

لأن هذه تدل على الاستقبال، والعلة فيها هي العلة في الجملة الإنشائية لماذا؟

لأنها إذا جَاءَ زَيْدٌ سَيَقُومُ، جَاءَ زَيْدٌ سَيَضْحَكُ، هل سيضحك حال من مجيء زيد؟

نقول: الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها، يعني: جاء زيد وقت مجيئه متصف بالضحك، جَاءَ زَيْدٌ يَضْحَكُ، تفسير الجملة جَاءَ زَيْدٌ وقت مجيئه متصف بهذه الصفة وهي: الضحك، لكن جَاءَ زَيْدٌ سَوْفَ يَضْحَكُ حصل تعارض بين أصل الجملة وعجزها.

إذًا نقول: يشترط في الجملة الحالية [واحد من] [1] أربعة شروط لا بد من جميعها:

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت