قال: (أجررا) هذا فعل أمر والمراد به أُجْرُرْ أيها المعرب يعني: أحصر على الجملة التي وقعت مضافة إليها احكم عليها بالجر، فهي في موضع جرٍّ، لكن هنا حصل الظاهر اختلف في الترتيب (أو تضف) (إلى الوقت) ، إذا قيل: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119] {يَوْمُ} اسم زمان، و {يَنْفَعُ} هذه جملة أيهما أضيف إلى الآخر؟ {يَوْمُ} أضيف إلى الجملة، وظاهر العبارة هنا أو تضف الجملة إلى الوقت، إذًا لعله سبق قلم أو هناك أمر آخر - الله أعلم به - لكن نقول: الظاهر أن تضيف الظرف أو اسم الزمان إلى الجملة، {هَذَا يَوْمُ} نقول: {يَوْمُ} هذا مضاف وجملة {يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} في محل جر مضاف إليه، وهنا ظاهر العبارة العكس، إذًا الجملة الرابعة التي لها محل من الإعراب هي الجملة المضاف إليها، يعني: إذا أضيفت الجملة سواء كانت جملة اسمية أو جملة فعلية إذا أضيفت إلى اسم الزمان نقول: هي في موضع الجرّ، احكم عليها أيها المعرب أيها النحوي فاحكم عليها بكونها في موضع جرٍّ، لماذا؟
لأنها وقعت في محل لو وقع فيه الاسم المفرد المعرب لظهر عليه الجرّ، لأن الأصل في المضاف والمضاف إليه أن يكون مفردًا - هذا هو الأصل - وإذا أضيف إلى الجملة هذا من باب الفرع لا الأصل، ولذلك نحمل الفرع على الأصل فنجعل الإعراب للفرع ما هو للأصل، يعني: نجعل الجملة في محل جرٍّ لماذا؟
لأن الجملة وقعت في موقع المفرد، ولو كان ثَمَّ مفرد في هذا التركيب لظهر عليه الجرّ.
الذي يضاف للأسماء مَثَّلَ له الناظم قال:
وكلما من بعد إذ حيث إذا ... لما الزماني بينما بين كذا
أراد أن يؤكد لك ببعض الحروف التي تضاف إلى غيرها، حصرها ابن هشام رحمه الله في ثمانية ألفاظ، وذكر هنا بعضها:
(وكلما من بعد) ، (وكل ما) هذه إن كانت مركبة مع بعضها فهي تفييد التكرار، ظرف يفييد التكرار، يعني: كل ما وقع في الجملة من بعده أو كان في مفعول كل وما يعني: كل الذي يعني كل الجملة وقعت بعد (إذ) ، و (حيث) و (إذا) .
الحاصل أنه أراد أن يشير إلى أن بعض الظروف مما سيذكره تضاف إليها الجمل، (وكلما من بعد) قلنا: ظرف يفيد التكرار أي: وجه كلما. كلَّ هذا منصوب والعامل فيه فعل محذوف لأنه قال في السابق: (أو تضف إلى الوقت أجررا) . هذا حكم عام أراد أن يفصِّل قال: ووجه كلما. أي: احكم بالجرِّ لكل جملة واقعة من بعد (إذ) هذا هو الظرف الأول. (إذ) الدالة على الماضي، (إذ) الدالة على الماضي هذه تلازم الإضافة إلى الجمل يعني: لا تضاف إلى المفرد بل تضاف إلى الجمل السابقة.
وَأَلْزَمُوا ِإضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ ... حَيْثُ وَإِذْ
إذا ملازمة للإضافة إلى الجمل، وقد تكون الجمل المضاف إليها إذ جملة اسمية، وقد تكون جملة فعلية، جملة اسمية نحو {إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ} [الأنفال: 26] {إِذْ} هذه ظرف لما مضى تدل على زمان ماضي، {أَنْتُمْ قَلِيلٌ} أنتم مبتدأ وقليل خبر، والجملة الاسمية في محل جرّ بإضافة إذ إليها، والعامل فيها هو المضاف، وقيل: الإضافة. وقيل: بتقدير اللام. وقيل: بتقدير من. والصحيح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف مطلقًا سواء كان جملةً أو كان مفردًا.