الصفحة 12 من 408

إن السبب الكامن وراء كل تزييف للحقيقة هو أن جميع الأبواب والمسالك والطرق تسد في وجه جميع الآراء، وتكمم جميع الأفواه، ولا يبقى سوى رأي واحد يسمح له بالوجود حيث تفتح أمامه جميع الأبواب وتسخر له جميع الأبواق، ويظل هذا الرأي يتردد ويتردد لسنوات حتى يترسخ في الأذهان كحقيقة لا سبيل إلى نقاشها ...

نوع من أنواع غسيل المخ. ماذا كنا نقرأ عن ستالين؟ وكيف صوروا لنا ستالين أثناء حياته؟ وكيف قدموه لنا؟

الأب الحنون ستالين وهو يحمل طفلته ... بابا ستالين؟ هكذا قدموه إلى مئات الملايين من الناس ... داخل الاتحاد السوفيتي و خارجه طيلة سنوات وسنوات

ثم ظهر أنه كان سفاحا وجلادا، دموي المزاج، ديکتاتورة لا يسمع رأي أحد، وأن إصراره على رأيه وعناده أودى بحياة أكثر من 5 ملايين من الروس عندما لم يصدق التقارير المتتابعة التي كانت تصله من أجهزة المخابرات الروسية حول نية هتلر في الهجوم على الاتحاد السوفيتي وحول مظاهر هذه النية من الحشود العسكرية الضخمة الألمانية على الحدود الروسية

وماذا عن الرفيق العظيم بريا؟ ... ثم كيف كانت نهايته؟

وهذه هي المشكلة نفسها بالنسبة لسيرة حياة مصطفي کمال، قبض على الحكم - بعد سلسلة من المناورات - بيد من حديد وأقام نظاما ديكتاتورية تحت لافتة الجمهورية وقدم نفسه على أنه منقذ تركيا وبانيها، أما القواد الكبار الذين قادوا حركة التحرير فقد رکوالزوايا الإهمال ...

ومشكلة الكشف عن الهوية الحقيقية لمصطفي کمال أعقد من قضية ستالين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت