الصفحة 294 من 408

هناك في التاريخ أمثلة عديدة ونماذج كثيرة من الخيانة وبيع الأوطان والشعوب إلى أعدائها سهلة رخيصة، ولكن لا يوجد في التاريخ ولا نموذج واحد خدع فيه الشعب مثل هذه الخدعة وسيق إلى القيام بتحقيق عكس ما كان يريده.

إن حرب الاستقلال الذي أوصل الأتراك إلى الانتصار على المستوى الخارجي والمادي كان وسيلة في يد مصطفي کمال بقوة هذا الانتصار - لإهلاك الشعب التركي داخلية ومعنوية بشكل مدروس ومخطط. والجندي التركي هو صاحب الناحية المشرفة في هذه الحرب، أما مصطفي کمال فهو صاحب الخيانة فيها، وليس له الحق من الناحية المشرفة فيها، بل إن دوره كان استغلالا للإيمان في سبيل الكفر ... إن إدراك الأمر بهذه الصورة هو مستوى الإدراك اللائق الذي ينتظر المثقف التركي الجديد، وهناك مؤشرات كثيرة حاليا تبشر بأن مثل هذا الإدراك - الذي يعتبر بمثابة ثورة- قد حان أوانه. >

وبالإضافة إلى إطار هذا التشخيص الرئيسي فسنتناول المراحل الأربعة المهمة المعركة الاستقلال والتي هي: معركة إينونو الأولى،

معركة إينونو الثانية، معركة سفاريا، ثم الهجوم الكبير، بشكل حکايات جذابة تورد أثناءها ما يدعم دعوانا في هذا الخصوص ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلى أننا سنقتصر أثناء تناولنا هذه الحكايات على النقاط التي تبين الدور الأناني لمصطفي کمال وكيف كان كفاحه مقتصرة على إعلاء شأنه فقط. معركة إينونو الأولى

حدثت هذه المعركة بعد أن تمت تصفية قوات اجركس أدهم، وعلى إثر الهجوم الذي شنه اليونانيون في 6 كانون الثاني 1921، وانتهت بالانتصار.

تشكل الجيش النظامي للمجلس الوطني في ظروف قاسية، وانتهى بذلك دور التشكيلات الفدائية.

في هذه الظروف السياسية والعسكرية القاسية جرت معركة إينونو الأولى، فقسم من قواتنا 1 كان في صفوف اليونانيين، وقد طارد الجيش أدهم حتى 5 كانون الثاني وفي 6

(1) يقصد هنا قوات جركس أدهم الذي التحق باليونانيين بعد خلافه مع حكومة أنقرة - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت