الصفحة 180 من 408

التوجه نحو الأناضول:

وفي هذه الأثناء كان القصر والباب العالي والصدر الأعظم «فريد باشا» بالذات لا يحملون ضد مصطفي کمال» أية نظرة سيئة عدا أنطباعهم عنه بأنه شخص خشن وأن أنظاره متعلقة بالمناصب العليا ... فهؤلاء المساكين كانوا دائما ينظرون إلى مصطفي کمال بحسن نية -بل نظرة فيها بلاهة - وكانوا يعتقدون على الدوام بأن بالإمكان تكليفه بمهام خطيرة، ولكن هذه النظرة كانت ذات شعبتين متضادتين، تتعلق إحداهما بالسلطان والأخرى بالصدر الأعظم.

فالسلطان كان بري - کيا سنرى بعد قليل - تكليف مصطفي کمال بمهمة الإنقاذ الشامل للوطن، أما «فريد باشا» فكان يرى أن إخراج مصطفي کمال من اسطنبول سوف يساعد على تصفية بعض القلاقل الصغيرة في اسطنبول، وكان من البديهي أن فريد باشا كان يعلم بنية السلطان الذي كان إنسانة كتومة كسلفه الأسبق السلطان عبدالحميد الثاني

وهنا جوهر القضية.

إذ يعين مصطفي کمال كمفتش للجيش الثالث في شرق الأناضول، ويستقبل أولا من قبل فريد باشا» ... (مذكرات أتاتورك، ص 112)

استقبلني في مقام الصدارة الداماد) فريد باشا، بنظارته الذهبية وبعيونه اللامعة من الفرح، وقد أظهر لي قربة ولطفا زائدين، وأخبرني كيف أن ثقته كبيرة في وكيف أنه ينتظر مني الكثير، وقد أجبته إجابات مطمئنة، وأومأ في كلامه بأنه قد أعطاني صلاحيات مطلقة، وعندما ودعته قال لي: تستطيع أن تكتب لي مباشرة كل طلب من طلباتك ولك أن تتأكد من تحقيقه، فقلت له: إن هذا سيكون ذا فائدة كبيرة وكررت له عميق امتناني ثم خرجت من مقام الصدارة.

(1) الداماد: معناه الصهر، وكان اللقب يطلق على صهر السلطان» - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت