الفصل الرابع
مبارك الاستقلال
أصوات العربات الزراعية
الأناضول الحبيبة ... مخزن الدم والأرواح التي أسند الإمبراطورية العثمانية وحده طيلة ما يقارب 625 عامة ... هذه الأناضول أصبحت ساحة للبطولة تملأ أجواءها وطرقها أصوات الصرير المزعج للعربات الزراعية ذات العجلات الضخمة مدة سنتين وثلاثة أشهر (من ربيع 20 19 حتى خريف 1922) . إن هذه العربات الزراعية وبمشيها الذي يشبه مشية السلحفاة وبصرير عجلاتها الذي لا ينقطع وكأنه نداء للأمهات التركيات اللاتي فقدن أولادهن، كانت رمز التضحية الدينية والمالية من أجل الهلال أمام الصليب، ولم يكن الذين اشتركوا في حملة التضحية والفداء هذه يعلمون بأنهم يخدمون عدوا لله، أخذ على عاتقه هدم الوطن من الداخل بعد أن عجز الأعداء عن هدمه من الخارج طيلة ستة قرون.
التمعن أولا في الصورة التي يرسمها رضا نور 1
(1) حياتي وذكرياتي، المجلد الثالث، ص 589.