الرأيت هؤلاء المنافقين والانتهازيين لا يخرجون من الجامع ويتسابقون في التظاهر بالتمسك بالإسلام
أما مصطفي کمال فقد كان بعينيه الزرقاوتين المصويتين نحو نواب الأمة ذئب بدور راعي قطيع الأغنام، بحد أسنانه في انتظار يوم الافتراس.
في بداية الحركة نرى كيف أن هؤلاء بدأوا بتقليد الزي المدني لمصطفي کمال متميزين ومفترقين بذلك عن زي المثقفين العثمانيين في المراكز الثقافية وخاصة في اسطنبول ... إن حاجتهم إلى هذا التايز يحمل في طياته معاني كثيرة
لا نقول هذا لوجود أي اعتراض لدينا على ال قالباخ» ... ولا لوجود أي حب عندنا للطربوش ولكننا نسجل هذه الملاحظة لإظهار كيف تنعكس الاتجاهات والميول النفسية على المستوى المادي ولإظهار النيات غير الظاهرة عندهم ونقول إن غطاء الرأس هذا والذي كان رمزا لأنقرة آنذاك إنما كان يمثل النفور من الطربوش لا غير، ولم يكن ضمن هذا النفور أي عامل جمالي (Aesthetic) . بل لكون الطربوش المسكين رمز دينية ومعنوية رغما عنه، إن الطربوش الذي يخالف كل مقياس للجال هو من أصل يوناني دخل إلى تركيا بعد «القاووخا بعيد التنظيمات ... هذا الطربوش يجب أن يرمي بعيدة لأنه - في ظنهم - يمثل رمز الإسلام الذي يشمئزون منه في داخل سرائرهم، ولكونهم يريدون الابتعاد عن الهوية الإسلامية فإنهم ابتعدوا عن الطربوش الذي اعتبروه رمزا لهذه الهوية، وقد اعتادوا أن يروا منذ أكثر من عصر أن كل نموذج للخيبة والجمود من رجال السياسة أو الجيش أو الإدارة كان يلبس الطربوش
إذن فإن السبب هذه الحالة -حسب تفكيرهم السطحي- يعود إلى الحالة الروحية أي إلى الإسلام الذي وجد رمزه في الطربوش! ... أي كان هذا بنتيجة اعتبارهم الإسلام همجية واعتبار الطربوش هو الإسلام، والذين كانوا يحسون بهذا الشعور الباطني أو لا