وأخيرا تنطلق رصاصة من الصرب ... وتتبعها المدافع الألمانية ذات عيار 42 ... أي تندلع الحرب العالمية الأولى ... وبعد أن تنكسر سرعة الهجوم الألماني باتجاه «باريس» ، وبعد أن يأفل الأمل عند الألمان في الانتصار، بعد هذا كله وبشكل جنوني نشترك الدولة العثمانية إلى جانب الألمان.
و مصطفي کمال - كما يرد في المذكرات التي أملاها على الكاتب السابق الذكر (1) _ لا يؤيد اشتراك تركيا في الحرب، وقد يكون هذا صحيحا. ولكنه يضيف بأنه عندما رأى أن الاشتراك في الحرب أصبح أمرة واقعية فإنه سرعان ما هب لنجدة الوطن، وهذا ليس بصحيح فإنه كان يركض وراء طموحه.
يرجع من صوفيا إلى اسطنبول بالرغم من رغبة الاتحاديين ببقائه هناك -على زعمه - ويبدأ بملازمة باب أنور باشا والإلحاح عليه طلبا لمهمة في خط النار فيعطونه إلى إمرة القائد الألماني الايان فون ساندر، الذي كان على رأس الجيش المكلف بالدفاع عن مضيق «چنه قلعة» ، أما الفرقة التي عهدت إليه تحت قيادة الجنرال الألماني والمارشال التركي فهي الفرقة 19.
ولكن تأمل فوضى الفكر والنظام حينذاك! إذ لا يسأل أي مسؤول نفسه عن الفرقة 19 أين هي؟ وما هي؟ وفي أي وضع؟ أهي موجودة فعلا أم لا؟ ... لا أحد يدري، وأخيرا يتبين أنها في وضع التشكل في اتکيرداغ» فيذهب مصطفي کمال إلى هناك
حيث يستكمل تهيئة وحدته العسكرية ثم يذهب بها إلى شبه جزيرة غاليبولو ... أما العدو فإنه لم يقم بالهجوم بعد.
وفي 18 مارس سنة 1915 يبدأ العدو بالهجوم من البحر، وفي 25 نيسان يبدأ بالإنزال البري ... هنا تصادفنا نقولات وسيل من المدائح تقول بأن مصطفي کمال أوقف
(1) المقصود هو فالح رفقي والكتاب هو (چانکايا) - المترجم