الصفحة 110 من 408

وذلك بتعيينه في مقام الكاتب العام للدائرة العمومية، ثم يرسلونه بعد ذلك إلى اصوفياء سفير کا يرسلون مصطفي کمال إلى هناك كملحق عسكري.

وفي صوفيا يغرق مصطفي کمال في المجون والليالي الحمراء بدلا من الاهتمام بالحياة الاجتماعية للشعب البلغاري والذي بقي تحت السيطرة التركية لعدة عصور، وبطرق التوجيه والتربية عندهم والاهتمام بالجيش البلغاري الذي ساق بالأمس الجيش التركي أمامه حتى اقترب من عاصمته لكي يعرف نقاط الضعف في دولته ... بدلا من هذا فإن هذا الضابط الوسيم أخذ يقضي أوقاته في الفسق والفجور حتى الصباح وعندما يذهب إلى السفارة صباحا يذهب إليها وهو يترنح من الشكر.

ونستطيعون معرفة نوع الحياة التي كان يحياها هناك من قراءة هذه النصوص من کتاب «جنکايا» بقلم رئيس المداحين له:

كان أنيقة في ملابسه، يجيد الرقص ويشرب ويلهو، وكان رجلا وسيا، ويعرف كيف يلهو، لذلك فإن أصدقاء لهوه كانوا يختلفون عن أصدقاء الفكر عنده، وكانت من عادته التي لا تتغير أن يسيطر هو على جو الاجتماع ... لا شك في غروره وحبه للسيطرة أما عندما كان يشرب ويسكر فإنه كان يصبح قاسية إلى درجة الفظاظة، وكان لا يعتقد أن هناك من يفهم السياسة والجيش أحسن منه، وكان هذا صحيحة، إذ كانت الأيام والحوادث تثبت - حتى مجيئه إلى صوفيا- أنه كان محقا على الدوام. ولم يكن أي تصرف من تصرفاته أو عادة من عاداته من تصرفات أو عادات الاتحاديين

وفي ذلك العهد كان كل شيء يلذ له كالخمر والنساء واللهو والرقص يعتبر إثي وكان على من يريد الاقتراب منه أن يفعله سرة ودون أن يراه أحد، بينما كانت طبيعة مصطفي کمال ضد السرية، إذ كان يعتبرها إهانة لكرامته وغروره.

إن هذه السطور لا تلخص لنا فقط حياة مصطفي کمال العابثة في صوفيا بكل رذائلها بل هي تعكس أخلاقه المسمومة بينما كانت محاولة الكاتب في المدح والثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت