الصفحة 296 من 408

كانون الثاني بدأ اليونانيون هجومهم على جيشنا بكل قوتهم ... كان من الضروري الانتصار في هذه المعركة وكان المرحوم عز الدين باشا من القواد الذين يثق بهم أتاتورك ويحبهم فقد كان عسكرية شجاعة ووطنية مستقيمة، كما كان من محبي مصطفي کمال. وحتى أواخر حياته لم يسامح عز الدين باشا السياسيين الذين ظهروا مؤخرة والذين يحاولون طمس معالم انتصار معركة إينونو الأولى من أجل التهوين من شأن وشهرة عصمت إينونو، وفي مقالته الأخيرة يقول: «إن هذه المعركة كانت انتصارا کاملا لنا وقد حاولت بعض الأقلام

مثل اليونانيين - التهوين من هذا الانتصارة. وقد استطاع اليونانيون إنقاذ أنفسهم بعد هذه المعركة بالالتجاء إلى الخط الدفاعي القوي «أكسورديمپوزه.

ولقد كانت الفرحة الحقيقية هي لدى مصطفي کمال، فبعد أن تم الانتصار في معركة إينونو الأولى قال: «لقد أنقذ الشيء الكثير في هذه المعركة، ولكنه ما لبث أن أتم جملته هكذا: «كلا! ... بل أنقذ كل شيء.

لقد كان مصطفي کمال يعلم حق العلم ما تم إنقاذه في معركة إينونو الأولى وهو العسكري الذي كان يقدس الفن العسكري إلى درجة أنه لم يكن يتردد من نقد أقرب أصدقائه ولا يتردد في إعطاء حق أبغض الأعداء إليه.

وفي ذكرى هذه المعركة أرسلنا باسم جريدة «آفشام) إلى قائد الجبهة الغربية عصمت باشا برقية تهنئة. وفي الجواب الذي أرسله عصمت باشا - الذي يستحق القراءة حتى اليوم - كان يقول: «إن الذين وقعوا شهداء في معركة إينونو الأولى ضحوا بحياتهم من أجل تأمين النظام في البلد وتأمين الدفاع بواسطة الجيش، ولم يض أي شهيد في أية معركة أخرى بحياته في ظروف صعبة وغير اعتيادية وبعيدا عن كل المنافع الدنيوية بل حتى الأخروية مثلما ضحى هؤلاء الشهداء بحياتهم.

(1) المؤلف كان رئيس تحرير هذه الجريدة اليومية التي كانت تصدر في اسطنبول - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت