الصفحة 298 من 408

ذلك لأن الفتاوى التي أصدرها السلطان كانت تحرم الذين يحاربون اليونانيين بأوامر من حكومة أنقرة من شرف اعتبارهم شهداء 1

بعد أن انتهى دور القوات الشعبية للقوى الملية بمعركة إينونو الأولى، وبعد أن تشكلت سلطة المجلس النيابي وتشكل الجبش قطع مصطفي کمال كل مساومة مع الباب العالي فقد أصبح الآن رئيسة حقيقية للدولة.

حينذاك كانت توجد وزارة توفيق باشا في اسطنبول، وكانت قوات الحلفاء تعلم أن الأناضول يمكن أن تتقوض بألاعيب وحيد الدين والداماد فريد، وأن معاهدة

سيفر» لا يمكن أن تمر کا هي، وكانت حكومة اسطنبول تفكر في أنه ما دام اليونانيون قد ضعفوا وما دامت الدول الكبرى ليست في وضع يساعدها على استعمال القوة فاذا يكون لو تخلى مصطفي کمال عن عناده وتفاهمت أنقرة مع اسطنبول حيث يمكن تخفيف شروط اتفاق «سيفر» إلى أقصى حد ممكن ثم يترك الباقي إلى سير التاريخ؟

وفعلا ظهرت هذه الفرصة وهذه الإمكانية. فقد قررت الدول الكبرى عقد مؤتمر في لندن للتباحث مع الأتراك واليونانيين معا، وكانت تشترط وجود ممثلين عن أنقرة أيضا ضمن الوفد العثماني» 2

اکان وجود بکر سامي بك على رأس وفد أنقرة المتوجه إلى لندن من سوء الحظ، إذ إنه أعطى - من عند نفسه- لوزيري إنكلترا وفرنسا بعض التنازلات المتعلقة ببعض المسائل وذلك في المحادثات الخاصة التي جرت بينه وبينها.

وكان من الواضح أن المؤتمر سوف لن يتمخض عن شيء، فالتعديلات المقترحة على الاتفاق كانت تافهة جدة، وكان من الضروري استرجاع كل التنازلات التي بذلها بكر سامي بك الواحد تلو الآخر. وقد ظهر بکر سامي بك في هذه السياحة الثانية له إلى

(1) جانکايا، ص 285.

(2) المصدر السابق، ص 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت