الصفحة 300 من 408

أوروبا کر جل للباب العالي فقد كان يعتقد هو أيضا بأن الاستمرار في الحرب ستكون عاقبته الوبال) 1.

ويورد فالح رفقي -دون أن يدري- ملاحظة تكشف عن كل خبايا مصطفي کال.

لم يعد مصطفي کمال يلعب النرد ... بل أصبح يلعب الشطرنج، ومجرد التفرج على هذه اللعبة يتعب من لا يعرفها.

لقد استطاع مصطفي کمال جمع شؤون الحرب والسياسة تحت قبضته لمهارته ومعرفته الاستفادة من كل الأوضاع والفرص والشروط، فأمامه جيش مرابط في مكانه على الدوام وخلفه كتل من الجماهير، ولكنه عندما كان يقال له بعد كل مناقشة حامية في

المجلس:2

-ما هذا المجلس؟ أعطنا الإذن لنغلقه.

فإنه كان يحذر من الذين يقدمون له هذه الاقتراحات من أصحاب العقول الضيقة ويبتعد عنهم، فقد كان زعيما في القرن العشرين، لا يستطيع تصور العمل من دون مجلس، فهو يقول ما عنده ويحاول أن يقنع، بل يستعمل القوة ويسكت ... ولكنه لا يستطيع العمل دون مجلس

أي إنه لكي يجبر الآخرين على العبودية له والسجود له وإسكانهم يستعمل القوة معهم، ولكنه لا يستغني عن المجلس، إذ أي إله مزيف استطاع الاستغناء عمن يظهرون

له العبودية؟

وقد استعمل المجلس الأول بحجة الاستناد على إرادة الأمة ولم يلغه بالرغم من المعارضة التي لقيها، لأنه كان يعلم بأنه بإلغاء هذا المجلس سيفقد كل شيء، كما أنه لم يلغ

(1) المصدر السابق، ص 289.

(2) جانکايا، ص 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت