سنوات من الانتظار في غرفته الخاصة متابعة حرب الاستقلال ليل نهار على خارطة مجسمة للأناضول واضع عليها إشارات الأعلام وداعيا لها من كل قلبه (كي يشهد بذلك باوره الصدر الأعظم توفيق باشا زاده نوري بك الذي لا يزال على قيد الحياة) ... وهذا هو ما أصاب هذا السلطان الذي نبه قواته المتوجهة لحرب جيش «القوات الملية) 1 - والذي ما رضي بهذا إلا لتمويه قوات الحلفاء - بأن لا تبدي أية مقاومة حقيقية وأن تتقهقر من أول ضربة، والذي لم ينحرف أبدا إلى استخدام قوات الأعداء
أما كون أن قوات الخليفة تلقت أمرا من الخليفة نفسه بأن تندحر أمام مصطفي کال فهو ثابت من هذه الأسطر من مذكرات اكلج کال» الذي كان أحد فدائي مصطفي کال (صفحة 39) :
بعد الانتصار بوقت طويل سأل مصطفي کمال صبحي باشا قائد قوات الخليفة عندما جاء إلى محطة أنقرة لاستقباله:
-كيف استطعت أن تقبل تلك الوظيفة؟ فتلقي هذا الجواب: - لكي أندحر أمامك». .
وفي هذه الحالة كان من الطبيعي أن يخشى على نفسه العاقبة التي تعرض لها «كنج عثمان، وكذلك قيصر روسيا، 2 لذلك فإنه عندما طلب من الإنكليز حمايته -وهو الذي لم بخدم في أي يوم من الأيام آمال الإنكليز - وترك الوطن فإنه كان مضطرة وإن كنا لا نعذره في هذا >
وفي الخطابة يصف مصطفي کمال حالة هذا الاضطرار النتيجة الذي كان هو سببا فيها، يصفها ب «الدناءة ويقول في حق من كان في يوم من الأيام ياورة لها
(1) كان هذا هو اسم الجيش الذي تشكل في الأناضول والذي تزعمه مصطفي کمال - المترجم.
(2) المعروف أن (کنج عشان) وكلك (قيصر روسيا تلا شر قتلة بعد الإطاحة بها - المترجم