الصفحة 14 من 58

الفرق بين السيولة في المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات النقدية:

والذي يظهر لي رجحانه هو أن السيولة في المصارف الإسلامية أخص من السيولة في البنوك النقدية وذلك لأن الودائع ما عدا الحساب الجاري في البنوك النقدية كلها قروض مع فوائد في حين أنها أموال مستثمرة عن طريق المضاربة الشرعية في البنوك الإسلامية وبالتالي فإن تسييلها يحتاج إلى تنضيض حقيقي بالتصفية أو بالتنضيض الحكمي ومن هنا فإن المصرف المودع عنده (المضارب) ليس ملزمًا برد الأموال إلا حسب العقد وبعد التنضيض ولكن العرف المصرفي قد جرى بأن المصارف الإسلامية لن تتأخر عن الدفع عند الطلب غير أن ذلك الحق ثابت لها شرعًا وقانونًا حسب العقد ولذلك فإن الودائع الاستثمارية في المصارف الإسلامية لا تدخل في السيولة على وجه الحقيقية والفعل ولكنها ملحقة بها عرفًا وقوةً وواقعًا.

ومن هنا فإن السيولة الفعلية في الاقتصاد الإسلامي هي توافر النقود الكافية لمواجهة الالتزامات الحالة والمتطلبات الخاصة بسير العمل من العملات الموجودة في الخزنة أو في الحساب الجاري على أساس أنه أمانة لدى البنك أو قرض حال يجب رده عند الطلب, وكذلك القروض الحالة, أو القروض مطلقًا عند جمهور الفقهاء [1] , وتلحق به الديون الناتجة عن العقود الآجلة, وأما الودائع الاستثمارية في

(1) أي ما عدا المالكية: حيث إن القرض عند جمهور الفقهاء لا يتقيد بتحديد الزمن, لأنه إحسان وتبرع, ولا جبر في التبرع والإحسان, وقد قال تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} (التوبة: 91) , ولذلك للمقرض حق في مطالبة المقترض في أي وقت شاء, في حين ذهب المالكية إلى أن المقرض يلزم بالمدة التي حددها إلا إذا سمح له المقترض, حيث استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) رواه الترمذي (3/ 626) وقال: حديث حسن صحيح.

يراجع للمزيد من التفصيل: بدائع الصنائع (7/ 396) وحاشية ابن عابدين (4/ 170) ومبادرة على التحفة (2/ 388) وروضة الطالبين (4/ 34) والمغني لابن قدامة (6/ 431) , ويراجع كذلك: الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 128 - 129) .

ومن المعلوم أن الفقهاء فرقوا بين الدين الذي ينتج عن العقود الآجلة, حيث إن الأجل فيها لازم, والقرض الحسن الناتج عن عقد القرض.

وفي ضوء ما سبق فإن القرض مطلقًا إنما يكون ملحقًا بالنقود في السيولة عند الجمهور, وأما على رأي المالكية الملزمين فإن القرض المؤجل يأتي في درجة ثانية من حيث السيولة, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت