الصفحة 45 من 58

الوسائل التقليدية لإدارة السيولة:

إن البنوك التقليدية تلجأ في إدارة السيولة في حالة الوفر, أو العجز إلى الوسائل التي تعتمد على الربا, من خلال السحب على المكشوف أو منح تسهيلات نقدية, أو ودائع, أو إيداعات لمدد مختلفة - كما سبق - حتى ولو كانت لمدة قصيرة حيث تدع هذه البنوك التقليدية كل ما لديها من سيولة زائدة لدى البنوك المركزية بفائدة ولو لمدة ليلة واحدة (أوفرنايت) أو لدى البنوك الأخرى بفائدة, وكذلك إذا احتاجت إلى سيولة فتطلب الإيداع لديها بفائدة, أو تشتري سندات الدين. .. .

وأما البنوك الإسلامية فلا تستطيع التعامل على أساس القرض بفائدة مطلقًا, بل أمامها في حالة العجز الاقتراض عن طريق القرض الحسن من خلال الحساب الجاري الذي لا يشفي الغليل, والعقود الشرعية الأخرى التي تحتاج إلى توافر ضوابط خاصة بكل عقد, وكذلك في حالة الوفرة ليس أمامها إلاّ الاستثمارات الإسلامية التي تحتاج إلى الوقت, ولذلك قد تلجأ إلى التعامل في السلع الدولية لسهولة التنضيض, كما أن السندات محرمة, ولكن أمامها الصكوك الإسلامية التي سنتحدث عنها فيما بعد.

وهذه الصعوبة تقتضي تعاون البنوك الإسلامية لإيجاد مؤسسات فعالة لإدارة السيولة في حالة الوفر أو العجز.

المسعف الأخير في حالة العجز, والبديل الشرعي:

تسمى الجهات الرقابية أو البنوك المركزية بالمسعف الأخير للبنوك في حالة عجز السيولة وحاجتها إلى السيولة, حيث تقوم هذه الجهات بتوفير السيولة المطلوبة ولكن بفائدة ربوية, وهنا مفترق الطرق, حيث لا تستفيد من هذا الإسعاف البنوك الإسلامية في حين أن البنوك التقليدية تستفيد من ذلك.

ومن هنا فالعدالة تقتضي أن تسعى هذه الجهات الرقابية لتوفير السيولة للبنوك الإسلامية عن طريق أحد العقود الشرعية, من مرابحة, أو وكالة باستثمار, أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت