الصفحة 21 من 58

القومي, ومن هنا فإن أزمة السيولة في الدولة تعني عدم نجاح السياسة النقدية في تحقيق التوازن وأما أزمة السيولة لدي المؤسسة المالية فيعود إلى عدم قدرتها على تحقيق التوازن المطلوب.

أسباب أزمة السيولة:

إن مما لا يمكن إنكاره: أن الأزمات الاقتصادية بما فيها أزمة السيولة - وكذلك حالات الرفاه واليسر، هي قَدَرُ الإنسان منذ هبوطه على الأرض, وأنه سنة من سنن الله تعالى, ولكن الله تعالى شاءت قدرته أن ترتبط الأسباب الظاهرة بالمسببات مع أن الأمر كله في حقيقته بيد الله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الروم: 37) , فقد جعل الله تعالى لسعادة الإنسان سببًا عامًا وهو اتباع المنهج السليم القائم على العدل والتعمير والاستخلاف فقال تعالى: { .... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } (طه:) وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (الأعراف: 96) . وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: 41) .

فقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى الضغوط الائتمانية (crunch credi) التي تعني انكماش حجم السيولة المتوافرة للإقراض, والتمويل, حيث كانت القروض العقارية الأمريكية ضخمة بأسعار فائدة كبيرة تحولت إلى سندات وأنواع أخرى من الأوراق المالية التي انتشرت في العالم إضافة إلى المشتقات, وحينما وقعت الأزمة والعجز عن السداد انهار كثير من المؤسسات المالية الكبرى - كما هو معروف -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت