الصفحة 22 من 58

وبالتالي حدثت مع الأزمة المالية العالمية أزمة السيولة العالمية أيضًا، وإن كانت الدول أو المؤسسات متفاوتة في درجات هاتين الأزمتين العالميتين [1] .

ولذلك نستطيع القول بأن أسباب أزمة السيولة الحالية تشترك فيها الأزمة المالية العالمية فيما يأتى:

1 -إصدار السندات، والتوريق للديون وجدولتها, حيث أدى ذلك إلى تضخيم الديون دون الأصول الحقيقية, وقد حدث ذلك مع فقاعة الرهون العقارية في أمريكا التي تضخمت ديونها من خلال التوريق, والمشتقات, والسندات وزادت أضعافًا مضاعفة حتى بلغت إلى 19 تريليون, ولذلك حينما تمت المطالبات بها لم تستطع البنوك الكبرى مثل: ليمان براذرز, وفني ماي, وفريدي ماك, وئاي تيه جي أن تقف أمام السيل الجارف فانهار بشكل سريع, وقضت على السيولة تمامًا.

2 -المضاربات في الأسواق العالمية والمحلية (البورصات) ولاسيما عن طريق المشتقات والاختيارات (الأوبشن) والمستقبليات (فيوتشرز) .

3 -عدم وجود الاقتصاد العيني في مقابل الديون والقروض, أو بعبارة أخرى الاعتماد على الائتمان والديون وملاءة العميل بدلًًا من الجدوى الاقتصادية للمشروع ووجود المعقود عليه ..

ويمكننا أن نلخص أسباب الأزمة الحالية للسيولة في عدم وجود الاقتصاد العيني - أي اقتصاد السلع والمنافع والخدمات والحقوق - مع ارتكاب المحرمات من الربا والغرر والميسر, ونحو ذلك.

وبالإضافة إلى هذه الأسباب العامة فإن لأزمة السيولة بشكل عام أسبابًا أخرى يمكن تلخيصها فيما يأتي:

(1) يراجع: كتابنا حول: الأزمة المالية العالمية دراسة أسبابها وآثارها, ومستقبل الرأسمالية بعدها علاجها من منظور الاقتصاد الإسلامي وكيفية الاستفادة منها في عالمنا الإسلامي ط. دار البشائر الإسلامية بيروت 2009 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت