الصفحة 29 من 58

وكذلك التحوط بضمان طرف ثالث أو نحو ذلك, ولكن بشرط أن لا يكون فيه مناقضة لعقد الشارع من العقد.

وإنما الإشكالية في النقود, حيث لا يجوز بيع جنس واحد (ريال قطري مثلًا) بجنسه إلاّ يدًا بيد, وسواء بسواء دون زيادة, وإذا اختلف الجنسان (ريال بدولار) فلا بدّ من تحقق شرط القبض في المجلس, كما صدرت بذلك قرارات المجامع الفقهية [1] , تعطى لهذه النقود الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث الربا, والزكاة ونحوها, ومن هنا فالتحوط الذي يجري في المؤسسات المالية التقليدية هو مواعدة ملزمة من الطرفين يحددان فيها كل ما يريدانه دون تحقيق القبض في المجلس للبدلين, وبالتالي فهو غير جائز في النقود بالاتفاق.

والحل هو: أن يتم عن طريق وعد واعد من طرف واحد, أو عن طريق عقود آجلة موازية من حيث الزمن والكمية للسلع بنفس العملات التي يحتاج إليها البنك.

ثانيًا: وضع سياسة متوازنة دقيقة مدروسة للتمويل قائمة على عقود حقيقية بعيدة عن الشكلية والصورية, والحيل؛ وعن جميع المحظورات الشرعية مع الأخذ بالضمانات الكافية.

ثالثًا: وضع سياسة متوازنة دقيقة للاستثمارات من جميع الجوانب, والتوازن بين الأموال التي أخذتها المؤسسة للاستثمار من حيث المدد, والأرباح وبين استثمارات المؤسسة نفسها لهذه الأموال بحيث لا تكون الفترة التالية أطول من الفترة الأولى, وبعبارة أخرى: يجب أن لا تقدم المؤسسة على أخذ الأموال لاستثمار قصير الأجل, ثم تستثمرها استثمار طويل الأجل, وإلاّ حدث الخلل الكبير في مجال السيولة.

(1) يراجع: قرار رقم 21 (9/ 3) , قرار رقم 42 (4/ 5) , ويراجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي: ع 3 ج 3 ص 1650, ع 5 ج 3 ص 1609.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت