يلبسون فيها على الناس, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم دارى القادة أكثر من غيرهم؛ للطبيعة البشرية أن النفوس تتبع الأقوى, ولكن عند الله سبحانه وتعالى من جهة الحقيقة أن الله جل وعلا يخاطب كل أحد على حده: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء:15] , إلا أن الله سبحانه وتعالى يجعل للذين اتُّبعوا من العذاب ما يلحق الأتباع؛ لأنهم غروهم, أما من جهة الأتباع فيلحقهم العقاب الذي كتبه الله سبحانه وتعالى عليهم, كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38] , أما من جهة الوزر (( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ), إلا من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعة, لهذا بين الله جل وعلا أن الذين يدخلون النار الذين اتَّبعوا والذين اتُّبعوا والمستضعفين والكبراء, هؤلاء كلهم يدخلون النار؛ لماذا؟ لأنهم عند الله جل وعلا سواسية، لا يفرق بين هذا وهذا, كل إنسان يحاسب على ما كان عليه, لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن تكليفه عند الله جل وعلا إنما هو بالعقل الذي لديه, فينبغي عليه أن يتبع الحق.
أما أثر القادة فالمنزلة لهم عند الله جل وعلا عظيمة إن اتبعوا؛ وذلك لأن الأجر يلحق أولئك, وأما بالنسبة للذين اتُّبعوا بالباطل فإن الإثم يلحقهم أيضًا أعظم من غيرهم؛ لماذا؟ لأنهم غروا الناس, أما الأتباع فيلحقهم العقاب إن خالفوا والثواب إن وافقوا, والإنسان في ذلك يستقل ويستكثر بالأتباع, وإنما عظم الأتباع على غيرهم؛ لأن الناس يتأثرون بهم أكثر من غيرهم, وهذا أمر ينبغي أن يحتاط فيه الإنسان, ومن مكن الله جل وعلا له في الناس فينبغي له أن يحتاط في هذا الأمر, وكذلك فيه تمحيص لكثير من الأقوال التي يقول بها الناس، أتبع قول فلان وأقول بقول فلان, وهذا مما نهى عنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في المسند والسنن أنه قال عليه الصلاة والسلام: (لا يكون أحدكم إمعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت, وإنما إن أحسنوا أحسن, وإن أساءوا لم يسئ) , والمراد بذلك أنه ينبغي للإنسان إذا سلك الناس طريقًا من طرق الشر والغواية أن يخالفهم إلى طريق الحق، وإذا سلكوا الحق سلك الحق معهم؛ لماذا؟ تكثيرًا للناس, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما حث على المخالفة إلا في أمر المنكر والباطل, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أحسن الناس أحسنت) , يعني: أحسن معهم وكن معهم, لا تكن شاذًا في الحق, وانضوِ تحت أولئك, وأما من جهة الباطل فينبغي للإنسان أن ينفرد بمخالفته للناس بباطلهم, وأن يتبع الحق؛ لماذا؟ لأن التكليف يقع عليه.
... أولًا: عدم تمييز عامة الناس بين المعاني وحملتها
في الأزمنة المتأخرة يكثر تعلق الناس بالذاوات, وتعلقهم كذلك بشخوصهم, والإعجاب بهم وتعظيمهم