فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

الحق أن يكثر وأن يديم النظر في دلائل النبوة وأخباره عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان, والمصنفات في ذلك كثيرة, فأمارات الساعة إذا أراد الإنسان أن يقرنها بالواقع لا يمكن لإنسان مهما كان موفقًا بالحذق والعقل والدراية والحصافة بالأقيسة العقلية والإصابة في التعليل أن يصيب كما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بعشر معشار ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالوحي من ربه, وهذا الوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وهذه عصمة عصم الله جل وعلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينطق عن الهوى, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] .

... سادسًا: التجرد للحق بذاته بعيدًا عن قائله

لهذا الوصية في الختام في هذا الزمن مع كثرة الشبهات وكثرة الشهوات وكثرة ما يعرض على العقول أن يتجرد الإنسان للحق ذاته بعيدًا عن قائله, أن يجرده عن قائله مهما كان.

... سابعًا: مقارنة أقوال القادة والرموز والعلماء بعبادتهم وصلاحهم

كذلك أن ينظر إلى جانب التعبد, العبادة والديانة عند القائل, فإن الديانة هي التي تؤثر على ذلك القول؛ وذلك أنها تمحص الباطن؛ لأن أكثر ما يغيب عن الناس ويخدعهم هو الباطن, هل الباطن سليم أو ليس بسليم, وأعظم ذلك هو خشية الله جل وعلا, لهذا يقول الله سبحانه وتعالى في بيان العلماء حقًا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] , العلماء من جهة الحقيقة هم الأصل الذين يخشون الله, العالم الذي لا يخشى الله جل وعلا ويظهر منه ظاهرًا العلم ويحرم من ظاهرة العبادة؛ التعبد لله جل وعلا, فيظهر مع التقصير في العبادة فهذا لا يؤمن من إصابته الحق في الظاهر, فينبغي أن يُحتاط في قوله ويحتاط لفعله, فينبغي أن نقارن الأقوال والحقائق التي يقولها كثير ممن ينتسب إلى العلم أو ينتسب إلى الدعوة أو ينتسب إلى الفكر, وأن نربط ذلك بقربه من الله جل وعلا وعبادته في ذاته, وإن كانت العبادة لازمة له في ذاته, ولكن ينظر إلى صلاته, وينظر إلى عبادته, إلى تسبيحه وتهليله ونحو ذلك, ينظر إليه ويربط مع تقريره العام للناس, فإن ذلك أقرب ما يكون إلى معرفة التمحيص الحق, قد يكون غيره أدرى منه, ولكن ذلك أدرى دراية قلبية, فلا يخرج شيئًا إلا يريد طمعًا بما عند الله, وأما إذا ساءت نية الإنسان وضعف إيمانه فإنه يميل بالآراء يمنة ويسرة لمطامع ذاتية ومقاصد يريد الوصول إليها, فيكون اليوم على رأي وغدًا على رأي, فيتقلب الإنسان بين الشبهات والشهوات وحظوظ الدنيا وحظوظ النفس, وهذه الأمور كامنة لا يدركها الإنسان, لا يدرك إلا ما ظهر لديه, ويظن أن ذلك الذي تقلب فيه قد بان له دليل أو بان له تعليل, وإنما هو قد انصرف إلى شيء من مقاصده في أمر الدنيا, فتوجه اليوم إلى مقصد وحينما فتح الباب الآخر توجه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت